المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٧٩ - دوران الأمر بين الأقل و الأكثر (١)
شرعية، مردد أمرها في التركيب بين أمور عشرة أو تسعة أو بين اثنين أو ثلاثة، بحيث أن يكون هناك امتثال واحد أو عصيان كذلك متعلق بالأقل أو الأكثر المرتبطين، فهل يدخل هذا الدوران في نطاق العلم الإجمالي، كما مضى في المتباينين، أو له شأن آخر في البين؟
و الجواب على هذا السؤال الذي هو الموجب لعقد هذا البحث: إن القسم الأول لا نزاع في خروجه عن محط تنجيز العلم الإجمالي المتعلق بالجامع المنطبق إما على الأقل أو الأكثر، و رمز الخروج أن هناك علما تفصيليا متعلقا باشتغال الذمة بالأقل، مطلقا على الأقل، و شكا ابتدائيا متعلقا باشتغالها بالمقدار الأكثر، فليس المقام من وجود العلم الإجمالي في شيء بل الأقل هو القدر المتيقن فيه الامتثال، و الأكثر هو المشكوك فيه خارج عن مجرى الاشتغال و عن بحث الشك في المكلف به و داخل في الشك في التكليف.
و أما القسم الثاني: ففيما يعلم بورود الطلب على مركب عرفي كمعجون مختلط من عدة أشياء يصدق إطلاق اسمه على طرف الأقل و يشك في دخالة خليط زائد آخر في تتميمه أو تحسينه، يكتفي- في مقام طلب مولوي- بتقديم الأقل لأنه القدر المتيقن من مطرح الخطاب و ليس الشك المتعلق بالزائد من قبيل الشك في المحصل لقناعة العرف بالمسمى إذا صدق على الأقل.
و هذا كمقام إثبات يكشف ثبوتا عن أن الآمر عند أمره بالأقل لاحظه مطلقا لا مقيدا بأمر زائد آخر، نعم لو لم تكن التسمية صادقة على الأقل فنفس هذا شاهد على أن مطلوب المولى بعد على عهدة المكلف، فإذا شك فيما يحتمل كونه متمما فهو شك في المحصل يجب الإتيان به كي يخرج عن عهدة المطلوب.
و فيما يعلم بورود الطلب على مركب شرعي تردد أمره و وضعه بين الأقل و الأكثر، كإزالة الخبث عن الثوب للصلاة بغسلتين أو ثلاث غسلات، و هذا الفرض
تسعة الأجزاء معلوم الوجوب على كل حال، و الأكثر يكون مشكوك الوجوب فتجري فيه البراءة.
بمعنى: أن العلم الإجمالي كما انحل في تلك المسألة إلى علم تفصيلي، و شك بدوي هنا يمكننا أن نقول بانحلال العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي، و ذلك بوجوب الأقل، و شك بدوي بوجوب الأكثر فتجري البراءة لنفي وجوب الأكثر و هو الجزء العاشر.
و من المعلوم: أن مقتضي العلم بالتكليف الفعلي بين الأقل و الأكثر الارتباطيين هو وجوب الاحتياط عقلا بالإتيان بالأكثر، كوجوبه في المتباينين.