المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٧٦ - انحلال العلم الإجمالي حقيقة أو حكما
هذا مختصر من حال العلم الإجمالي الوجداني من حيث اقتضائه لحرمة المخالفة القطعية، و كفاية الموافقة الاحتمالية و عدمها.
العلم الإجمالي التعبدي:
و هل العلم الإجمالي التعبدي المنبعث من قيام أمارة معتبرة كإخبار ذي اليد بوقوع قطرة من الدم في واحد من الإناءين، مثل العلم الإجمالي الوجداني من حيث الاقتضاء المذكور؟
نعم هذا مثل ذاك في الآثار منها: التنجيز و عدم جريان الأصول المؤمنة في جميع أطرافه، سواء تعلقت الأمارة بالجامع- المخترع ذهنا المستظل على الأفراد كلا- أو تعلقت بفرد معين و تحقق الإجمال عندنا سبب الاشتباه.
و ذلك بمفاد الأصل الموضوعي المفروض لحجية الأمارة في مدارس الأصوليين من جعل التنجيز أو التعذير، و جعل ما ليس بعلم علما (مجازا عقليا)، و تنزيلها منزلة العلم، و جعل الطريقية و الآرائية في مؤداها، فعلى جميع المسالك كانت الأمارة المجعولة حجة وافية بالتنجيز و التأثير و إلّا كان لسان حجيتها ملغيا و منقوضا.
انحلال العلم الإجمالي حقيقة أو حكما:
أشرنا فيما سبق إلى أن الأصل في تنجيز العلم الإجمالي هو: قراره و توقفه على الجامع و أن لا يزلق على طرف من الأطراف، و إذا زلق منه على طرف يتعين تعلق الجامع به إما بعلم تفصيلي وجداني أو قيام أمارة معتبرة، فحينئذ: قد انحل العلم الإجمالي حقيقة في الصورة الأولى و انحلّ حكما في الحالة الثانية.
مثلا: إذا علم المصلي إجمالا ببطلان إحدى صلاتيه إما الظهر أو العصر، ثم علم وجدانا ببطلان العصر، فالعلم الإجمالي منحل بعلم تفصيلي ببطلان صلاة العصر فيعيدها بالخصوص، و هذا انحلال حقيقي.
و إذا علم ببطلان صلاته: العصر أو المغرب و هو بعد في وقت المغرب، فالعلم الإجمالي و إن كان يقضي بإعادة الصلاتين لكن قاعدة الشك بعد الوقت تعين صحة صلاة العصر فعليه أن يعيد المغرب، إذ بالقاعدة المذكورة ينكشف فسادها و بها انحل العلم الإجمالي انحلالا حكميا لا واقعيا؛ لأنه بحكم الانحلال و بمنزلته بقيام التعبد، و إلّا فالعلم الإجمالي ببطلان إحدى الصلاتين في الوجدان باق.
و هذا بعكس الصورة الأولى فإن فيها العلم الإجمالي زائل، إذ لا يمكن فيها إجراء