المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٧٤ - الشبهة غير المحصورة، حكمها و ضابطها
إن الخطابات الشرعية تتكفل جعل الأحكام على الموضوعات المقدرة الوجود، (لا الموضوعات في مرحلتها الفعلية كما في فكرة الزاعمين لنجاسة الأصل المتأخر فعليته في طرف الملاقي من السقوط).
و التعارض الواقع بين فردين أو أفراد من الدليل يكون لا محالة تعارضا في صقع عالم الجعل من أول الأمر، بمعنى: إخراج مورد المعارضة عن متن الجعل أينما تحقق المورد متقدما عن طرفه أو متأخرا أو في عرض واحد، فلا نتيجة أصلا لسبق بعض أطراف العالم الإجمالي عن بعض آخر زمانا، لأن المعارضة دائما بلحاظ الجعل من البدو، و الجعل ناظر إلى أفراد موضوعه في عرض واحد، فالأصل المؤمن- أي أصل كان في جانب الملاقي له معارضان- (في عرض واحد بلحاظ مرحلة الجعل الذي هو مدلول الخطاب):
١- الأصل في الطرف الآخر.
٢- الأصل في ملاقيه فتسقط الأصول الثلاثة عن الاعتبار بالمعارضة. فبهذا اتضح أن العلم الإجمالي في البين منجز لأطرافه في جميع الصور و التفاصيل، يلزم بمقتضاه التجنب عن الملاقي أيضا.
هذا منحصر الكلام في الشبهة المحصورة.
الشبهة غير المحصورة، حكمها و ضابطها:
الحق: أنها كالشبهة البدوية تجري في أطراف محتملاتها: الأصول عقلا و نقلا فيسقط العلم الإجمالي عن التنجيز (في ناحية وجوب الموافقة القطعية، لا حرمة المخالفة القطعية (١)، فإنه فيها يظل منجزا)؛ و ذلك بلحاظ وجود الاطمئنان بعدم
(١) و ذلك بارتكاب جميع الأطراف بحيث يعلم المكلف في حالة مخالفته القطعية- و ذلك بارتكاب جميع الأطراف- أنه وقع في الإثم و المعصية، ففي هذه الصورة هل يجوز المخالفة القطعية؟
الشيخ الأنصاري (قدس سره) أجاب على هذا السؤال: «التحقيق عدم جواز ارتكاب الكل لاستلزامه طرح الدليل الواقعي الدال على وجوب الاجتناب عن المحرم». إلّا أن هذا مردود و ذلك لعدم وروده من الأساس بعد فرض أن ارتكاب جميع الأطراف في الشبهة غير المحصورة، متعسر و متعذر.
نعم المخالفة القطعية متيسرة و ممكنة في الشبهة الوجوبية غير المحصورة- مثلا- إذا علم المكلف بأن عليه درهما لواحد من أهل البلد لا يعرفه بشخصه فلا شيء أيسر عليه من التجاهل، و لكن يصعب عليه أن يترك أكل اللحم لعلمه الإجمالي بأن جزارا من عشرات الجزارين لا يحسن الذبح الشرعي، و من هنا