المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٧١ - الميزان لمعرفة الشبهة الموضوعية التي لم تجر فيها البراءة
قولك: إما و إما، لا تجري الأصول المؤمنة في الأطراف كلا و لا بعضا، أما كلا:
فلأجل حرمة المخالفة القطعية و أما بعضا: فلاستحالة الترجيح بلا مرجح.
مثلا: إذا تردد الواجب بين الظهر و الجمعة في يومها، فيقال: الواجب فيها إما صلاة الظهر و إما صلاة الجمعة، و على كل، فلا بد من الوفاء بحق تنجيز العلم المذكور و الإتيان بكلتيهما قضاء لوجوب الموافقة القطعية حسب ما تم تحقيقه لدى المشهور من العلماء المحققين الأصوليين و هو المنصور.
و لا فرق في ذلك بين أن يكون التكليف المعلوم إجمالا من نوع واحد أو من نوعين كالعلم إما بوجوب سفر عليه إلى نحو معين، و إما حرمة تصرفه في مال الغير بجانب آخر، فإن جنس التكليف في كلا المثالين معلوم و إنما وقع الإجمال في خصوصيته و نوعيته، هذا كله في الشبهة الحكمية.
و أما الشبهة الموضوعية: ففي البدوية منها: جريان البراءة متفق عليها، نعم قسم منها يستدعي الشك في وجوب الموافقة القطعية أيضا.
الميزان لمعرفة الشبهة الموضوعية التي لم تجر فيها البراءة:
ضابط امتياز الشبهة الموضوعية التي تجري فيها البراءة عن التي لا تجري فيها، أنه:
كلما كان الشك فيما تتوقف فعلية التكليف في الخارج عليه- من موضوع التكليف أو متعلقه (١)، أو قيد من قيوده أو شرط من شروطه، أو اتصاف الفعل بكونه فردا لمتعلق الحكم على طرز هلية البسيطة و كان الناقصة أو هلية المركبة و كان التامة- كان المشكوك فيه من الشبهة الموضوعية التي تجري فيها البراءة.
و كلما كان الشك في حوزة الامتثال- أي: الخروج عن عهدة حق المولى بعد ما كان أصل التكليف مع ما يستلزمه و يتوقف عليه معلوما- فهو من الشبهة الموضوعية التي يجب فيها الاحتياط كي يخرج عن العهدة باليقين.
مثال الأول: وجوب الحج مقيد بالاستطاعة، فإذا شك في الاستطاعة فقد شك في فعلية الوجوب المجعول (لا إنه يشك في جعل الوجوب كي يكون الشك في التكليف)، فالبراءة عنه جارية لأنه شك في وجود الموضوع على مفاد كان الناقصة،
(١) متعلق الحكم هو: فعل المكلف. و موضوع الحكم هو: متعلق المتعلق، أي: أمر من الأمور الخارجية. (المصنّف).