المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٥٦ - ٥- ما رواه الصدوق في الفقيه مرسلا عن الصادق
قال: «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» (١).
ورود في أمالي الشيخ الطوسي ما يقرب من المرسلة بسند غير نقي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «الأشياء مطلقة ما لم يرد عليك أمر و نهي، و كل شيء يكون فيه حلال و حرام فهو لك حلال أبدا ما لم تعرف الحرام منه فتدعه» (٢).
ظاهر المرسلة و المسندة: أن كل شيء أو جميع الأشياء المشكوك فيها أنها محللة أو محرمة فهي مطلقة مباحة بالإباحة الظاهرية المولوية؛ إلى أن يصل إلى الشاك نهي و منع مولوي عن الاقتحام في المشكوك، أو يصل إليه أمر مولوي بالتجنب عنه و الابتعاد منه، و معنى الأمر هكذا هو النهي عن الاقتراب إليه.
و إن شئت ففكك في الاستدلال على البراءة في الشبهة بين المرسلة و المسندة، فيتمسك بالمرسلة بأن يجعل المراد: أن الشيء هو عنوانه الثانوي (٣) فيقال: أنه حلال ظاهرا إلى أن يصل إلى المكلف في شأن المشكوك نهي واقعي و حجة تامة.
و القرينة على ما ذكرنا: أن الإباحة المستفادة من المرسلة بأخبار المعصوم صادرة من الشارع بما أنه شارع في مقام إثبات السعة على الشاك المتحير، فهي دالة على الحكم الشرعي المولوي، (و ليست ناظرة إلى حكم إرشادي) بلحاظ أن الإطلاق إطلاق شرعي مولوي مساوق مع الإباحة الظاهرية.
إن قلت: إن هذا التخريج صحيح فيما لو كان الورود بمعنى: الوصول فقط و قد
و منها: صحيحة عبد الصمد قوله (عليه السلام): «أيّما رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه [١].
تقريب الاستدلال به: أنه (عليه السلام) نفى المؤاخذة على ارتكاب ما لم يعلم حرمته، فيدل على عدم وجوب الاحتياط.
و يرد عليه: «أن ظاهر الرواية هو كون الجهل سببا لارتكاب التكليف المجهول، فتختص بالجاهل المركّب و اعتقاده الحلّية، فتكون أجنبية عن مقامنا، و هو مورد احتمال الحرمة مع عدم وجود دليل عليها، لعدم كون الجهل حينئذ سببا للارتكاب، بل الموجب ميله و رغبته [٢].
(١) جامع أحاديث الشيعة ١: ٣٢٨/ رقم ٦١٣ (١٥).
(٢) المصدر: ٣٢٨- ٣٢٩.
(٣) لا الشيء بعنوانه الواقعي الأولي، فإنه لا معنى للقول بأن كل شيء مباح واقعا إلى أن يرد فيه النهي واقعا، إذ هو من باب إثبات ضد برفع ضده الآخر و هو توضيح الواضح. (المصنف).
[١] وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٢٤٨، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٣٠، ح ١.
[٢] راجع كتاب منتهى الأصول، ج ٢، ص ٢٥٧.