المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٤٦ - ٣- الحديث المشهور بحديث الرفع المأثور
و الضعف المدعى في شأن مسنده، لوقوع أحمد بن محمد بن يحيى في الطريق
السيد الصدر (قدس سره) قال: هذا ممكن لكنه مناف لظاهر الحديث لأن الحديث يقول: «رفع عن أمتي ما لا يعلمون»، فظاهر الحديث: أن الرفع و العلم يتبادلان على مورد واحد، نفس هذا المورد يرفع إذا كنت غير عالم به، فظاهر الحديث من كون المرفوع هو نفس غير المعلوم، و عليه: فلا بد أن يكون الرفع رفعا ظاهريا لا واقعيا، و ما قيل: أن غير المعلوم هو الجعل، و المرفوع هو المجعول هذا ينافي ظاهر الحديث. هو كما قلنا: إن المرفوع و المعلوم شيء واحد، بمعنى: أن الرفع و العلم يتبادلان على مركز واحد (أي: أن موضوعهما واحد و هو المجعول أي: التكليف)، فإذا افترضنا أن العلم بالجعل مأخوذ في موضوع المجعول، فهذا معناه أن العلم لوحظ متعلقا بالجعل، و أن الرفع إنما هو رفع للمجعول بتقييده بالعلم بالجعل، و هذا خلاف ظاهر الحديث، فلا بد إذا: من افتراض أن الرفع يتعلق بالمجعول، و كذلك العلم فكأنه قال: الحكم المجعول مرفوع حتى يعلم به. و على هذا الأساس يتعين حمل الرفع على أنه ظاهري لا واقعي. و هو عدم وجوب الاحتياط و هذا معنى البراءة.
المرحلة الثانية: إن الشك في التكليف تارة: يكون على نحو الشبهة الموضوعية كالشك في حرمة المائع المردد بين الخلّ و الخمر، و أخرى: يكون على نحو الشبهة الحكمية، كالشك في حرمة لحم الأرنب مثلا، و عليه: فالرفع الظاهري في فقرة «رفع ما لا يعلمون» قد يقال: باختصاصه بالشبهة الموضوعية، و قد يقال: باختصاصه بالشبهة الحكمية، و قد يقال: بعمومه لكلتا الشبهتين.
أما الاحتمال الأول: فقد استدل عليه بوحدة السياق لاسم الموصول في الفقرات المتعددة، إذ من الواضح: أن المقصود منه فيما اضطروا إليه و نحوه: الموضوع الخارجي، أو الفعل الخارجي، لا نفس التكليف. فيحمل «ما لا يعلمون» على الموضوع الخارجي أيضا تمسكا بوحدة السياق أي: بما أن جميع الفقرات موضوعها الخارجي فلا بد يكون المراد من اسم الموصول في «ما لا يعلمون» أيضا خارجي و ذلك لوحدة السياق.
فيكون مفاد الجملة حينئذ: أن الخمر غير المعلوم مرفوع الحرمة، كما أن الفعل المضطر إليه مرفوع الحرمة فلا يشمل حالات الشك في أصل جعل الحرمة على نحو الشبهة الحكمية.
ثم قال السيد الشهيد السيد الصدر (قدس سره): إن هذا الدليل (و هو وحدة السياق بالمعنى المذكور) مخدوش بمعنى: إذا قلنا: إن المراد من اسم الموصول هو الموضوع الخارجي هذا الدليل مخدوش لأنه إذا افترضنا تعدد المعاني المرادة من اسم الموصول في كل فقرة هنا تختل قرينة وحدة السياق بأن نقول: إن المراد من «ما لا يعلمون» شيء، و المراد من «ما أكرهوا عليه» شيء، و المراد من «ما لا يطيقون» شيء، «و ما اضطروا إليه» شيء هنا يقال: بأن وحدة السياق مختلفة.
إلّا أن السيد الشهيد الصدر (قدس سره) قال: إننا لا نلتزم بذلك، و إنما نلتزم بأن اسم الموصول استعمل في معناه، و هو أن اسم الموصول لغة وضع للشيء المبهم، وصلة الموصول هي التي تعين المراد من اسم الموصول و هو الموضوع الخارجي في «ما اضطروا إليه». فالمراد من صلة الموصول في «ما لا يعلمون» هو التكليف و هذا لا ينافي وحدة السياق؛ لأن المراد من اسم الموصول في جميع الفقرات هو الشيء المبهم «رفع ما» أي: رفع شيء في جميع الفقرات، و إنما صلة الموصول هي التي تعين المصداق. نعم لو