المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٤٤ - ٣- الحديث المشهور بحديث الرفع المأثور
بصدرها في مقام تحقيق أصالة الحل و البراءة و بذيلها حاكية عن إنشاءات مختلفة مستقلة.
و على ذلك: لا مانع من التمسك بها على جريان البراءة في الشبهة الحكمية لا سيما التحريمية منها.
و الاستبانة و البينة المذكورتان في الذيل مشيرتان إلى مدلول الغاية المذكور في الصدر، و ليس المراد من البينة معناها المصطلح في مبحث القضاء؛ لأن ذلك فيما يكون فيه الترافع و لا موضوع له في المفروض في المعتبرة.
مع أن حكم الحاكم- على ما هو الغالب- مستند إلى علمه و الاستبانة عنده و قيام البينة لديه لا بوصف المجتهد المستنبط الموجه إليه الخطاب المستهدف بها عنده معناها اللغوي و هو الحجة و الدليل.
إذا: يرتفع بما ذكرنا التشويش الواقع في بعض الكلمات من أن ذكر الاستبانة و البينة في المعتبرة منحصرا دليل على اختصاص مصبها بالشبهة الموضوعية؛ إذ ارتفاع الحلية في الشبهة الموضوعية كما يكون بهما يكون بالإقرار و بإخبار العدل الواحد (على المبنى)، و بالاستصحاب و بحكم الحاكم و غيرها، كما في الشبهة الحكمية، و على ذلك: فالحصر إضافي و جريانه ممكن في الشبهتين.
ثم اعلم: أن حديث الحل له (في المنابع الروائية و بعض الكتب الأصولية) قوالب ستة، قد عرفت منها أربعة (الصحيحة، و رواية عبد اللّه بن سليمان و مرسل ابن عمار و المعتبرة).
و الخامس ما ورد في ذيل الخبر المروي في أمالي الشيخ الطوسي و يأتي.
و الكلام في هذه الموارد نفسه في الموردين المتقدمين، و تزيد عليهما بضعف السند غير إنها لا تقل عن التأييد.
و الاستدلال بالقالب السادس منها على البراءة و هو: «كل شيء حلال حتى تعرف أنه حرام» أيضا قاصر؛ لأنه شاذ غير مأثور في كتب الأخبار، و إن كان لا بأس به تعاضدا لسلاسته و وضوح دلالته، و لعله لأجل هذا استدل به الشيخ الأنصاري و يقوى في النفس أنه متخذ و مقتبس من قالب مسند و هو أحد الخمسة.
٣- الحديث المشهور بحديث الرفع المأثور:
عن النبي (صلى الله عليه و آله):