المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٤٣ - ٢- معتبرة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه
و بعبارة أخرى: كل شيء كلي قابل للاتصاف بوصف الحلية و بوصف الحرمة- كاللحم مثلا- إذا صار مشكوكا في حكمه فالصحيحة تحكم بأنه حلال ظاهرا إلى ارتفاع الشك بعلم تفصيلي فيقال: لحم الغنم حلال و لحم الأرنب حرام و لحم الحمير قسم ثالث لا يدرى أنه حلال أو حرام فهو محكوم بالحلية بنطاق عموم الصحيحة حتى تعلم حرمته بعينها، أي: تفصيلا.
فقد عرفت من هذا البيان: أن الشبهة الحكمية كالموضوعية يتصور فيها كون منشأ الاشتباه وجود قسمين معلومين للشيء، فإذا صار مشكوكا موضوعا أو حكما يصح أن يدعى بوضوح شمول الصحيحة للشبهتين الحكمية و الموضوعية.
مثال صيرورة الشيء مشكوكا موضوعا: هو الشك في كون لحم هل من المذكى أو الميتة؟ و المراد من الغاية: معرفة الحرام تفصيلا كما أشير إليه في دائرة المشتبه كليا كان أو جزئيا، و هذا واضح.
و مثل الصحيحة في تقريب الدلالة: رواية عبد اللّه بن سليمان و مرسل ابن عمار (١).
٢- معتبرة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام):
قال: سمعته يقول: «كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة، و المملوك عندك لعله حر قد باع نفسه أو خدع فبيع قهرا، أو امرأة تحتك و هي أختك و رضيعتك، و الأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة» (٢).
قد يقال: إنها بلحاظ ذيلها و اشتمالها على أمثلة هي من الشبهة الموضوعية، فهي ذو قرينة أو محتمل القرينة على اختصاصها بها.
و لكن الصحيح استفادة العموم منها بسياق صدرها، أي: كل شيء مشكوك حكما أو موضوعا لك حلال حتى تكشف بالكشف التفصيلي حرمته و أنه حرام.
و أما الأمثلة المذيلة: فهي من قبيل ذكر النظائر و التمثيل للصدر و ليست بصدد تطبيقه على الأمثلة كي يقال باختصاصها بالشبهة الموضوعية، بل في الحقيقة أنها
(١) وسائل الشيعة ١٧، ب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة، ح ١ و ٧.
(٢) الوسائل ١٦: ١٧٣/ ٢.