المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٤٢ - ١- صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه
ظاهر الصحيحة (١): فرض إمكان الانقسام الفعلي للشيء بأقسام ثلاثة:
١- معلوم الحلية.
٢- معلوم الحرمة.
٣- المشكوك في انطباق أحد القسمين عليه.
و بما أن في الشبهة الحكمية التحريمية يمكن فرض الاتصاف بالانقسام المذكور بالفعل كالشبهة الموضوعية، فلا مانع من تقريب دلالتها على مشكوك الحرمة فيقال:
إن شرب الماء من ملكه حلال، و شرب الماء المغصوب حرام، و شرب الماء المملوك له من ماعون مغصوب أو مجرى مغصوب أو شربه على الأرض المغصوبة يشك في حكمه، فيقال: إنه شيء فيه قسم حلال و قسم حرام، فهذا القسم المشكوك من الشرب حلال إلى أن يعرف عينا بمعرفة تفصيلية أنه من أي القسمين من كلي الشرب، هل هو من قسم الشرب المباح أو الممنوع؟
و هذا بعين صلاحية الصحيحة لانطباقه على الشبهة الموضوعية فيقال: إن هذا المائع الموجود إما ماء فهو حلال، و إما خمر فهو حرام، و إما فرد يشك في كونه من أحد القسمين و من أي الموضوعين فهو حلال إلى أن يعلم أنه خمر.
الشبهة الحكمية فعند ما أشك في إن لحم الأرنب حلال أم حرام هي تقول لك: أنه حلال حتى تعرف الحرام بعينه. و أما إذا حملناها على الشبهة الموضوعية كانت للكلمة «بعينه» فائدة و معنى لأن الرواية تقول: «كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه»، فلو حذفنا كلمة «بعينه» لكان المفهوم من الجملة: إن الشيء إنما يحكم بحليته ما دمت لا تعرف الحرام، و إذا لم تعرف الحرام فهو محكوم بالحلية، و إذا علمت بالحرام فلا حكم بالحلية. هذه هي الغاية التي إذا تحققت تستوجب انتفاء المغيّى و هو الحلية، و يمكن تصور تحققها في موارد العلم التفصيلي للحرمة بأن أعلم تفصيلا بأن هذا خمر فهو إذا: حرام. و هذا معناه: أن الغاية تحققت فالحكم بالمغيّا مرتفع أي: الحكم بالحلية مرتفع. و هذا يتصور في العلم التفصيلي دون العلم الإجمالي. فإذا علمت إجمالا بالحرمة لا يرتفع بهذا العلم الحكم بالحلية، إذا: كلمة «بعينه» يكون لها معنى يساهم في تكوين المعنى العام، و هو أن الحكم بالحلية ثابت في كل الموارد، و مغيّا بالعلم بالحرمة التفصيلية دون العلم بالحرمة الإجمالية، و هذا المطلب لا نستفيده إلّا من كلمة «بعينه». إذا: كلمة «بعينه» لها معنى على تقدير اختصاصه بالشبهات الموضوعية. و عليه: فيكون الحمل على الشبهة الموضوعية متعينا عرفا- أي: أن العرف يعرف بأن الألفاظ في الأصل تأتي لتأسيس معاني جديدة لا التأكيد؛ لأن التأكيد الصرف خلاف الظاهر.
(١) رواها المشايخ الثلاثة: الكليني، الصدوق، الشيخ الطوسي بأسانيدهم المعتبرة، انظر وسائل الشيعة ١٢: ٥٩. (المصنف).