المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٤٠ - ١- صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه
دلت الآية الشريفة على: أن ما التزمه اليهود بتحريمه على أنفسهم و لم يعلم حرمته فيما أوحى اللّه إلى رسوله من الشريعة، افتراء عليه سبحانه من قبلهم، فإنه تشريع محرم، إذ هو من باب إدخال ما لم يعلم من الدين فيه، فالآية كسابقتها واردة مورد التوبيخ عليهم بأنهم انصرفوا عن أصل مسلّم عقلائي و هو ما لم يعلم المنع عنه فلا يجوز ترتيب أثر التحريم عليه، و لا يصح الالتزام بتركه فإنه قول بغير إذن، و معنى هذا: أنه لما لم يوجد بيان على الحرمة تكون الوظيفة الذهاب إلى البراءة، فبمجرد عدم العلم بخطاب واقعي على التكليف الواقعي يكون المكلف مرخصا ظاهرا في الارتكاب، و يستساغ له الترخيص فعلا في الاقتحام، و حقيقة ذلك نفي وجوب الاحتياط، هذا.
و هناك آيات أخرى قد استدل بها على ما هو هدف الأصولي؛ و لكن لما كانت غير ظاهرة في غرضه فالاكتفاء بالآيات الباهرة الخمس التي ذكرناها في إثبات المسألة كان أولى مراعاة للاختصار و اشتغالا بالأهم.
أصل البراءة في لسان السنة:
أحاديث عديدة تمسك بها القائلون بالبراءة في الشبهة الحكمية لا سيما التحريمية منها. و نحن بقرار الاختصار و اختيار ما هو الأوفى و الأدل نكتفي بذكر خمسة منها:
١- صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام):
«كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه
و آله» كاف للتأمين في عدم العذاب و العقاب. لأن عدم وجدان النبي (صلى الله عليه و آله) يساوق عدم الوجود الفعلي للحكم.
و يرد على هذا التقريب: «أن عدم وجدان النبي (صلى الله عليه و آله) فيما أوحي إليه يساوق عدم الوجود الفعلي للحكم، فكيف يقاس على ذلك عدم وجدان المكلف المحتمل أن يكون بسبب ضياع النصوص الشرعية».
و بعبارة أخرى نقول: لا يجوز قياس عدم وجدان النبي (صلى الله عليه و آله) بعدم وجدان المكلف لأن عدم وجدان المكلف بالحكم لا يعني إن الحكم ليس موجودا فعلا، بخلاف النبي عدم وجدانه يدل على عدم وجود الحكم فعلا لأنه مصدر للشريعة، و مبلغ الشريعة فيبطل الاستدلال بهذه الآية الشريفة.
و قال الشيخ الأنصاري (قدس سره): بأن الآية لا تدل على البراءة، لكنه فيها إشعار بذلك.