المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٢٨ - أصل البراءة في لسان العقل و الإجماع (١)
فرائده. و ملخص ما أفاده في الاحتجاج بالعقل: أن إدراك العقل قبح العقاب
- و منها: قوله تعالى: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [١]، بتقريب: أن ارتكاب مشتبه الحرمة إلقاء للنفس في التهلكة.
و الجواب: إنه ليس في ارتكاب المشتبه الحرمة تهلكة بعد ما ورد الترخيص من الشرع و العقل.
- و منها: قوله تعالى: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ [٢]، بتقريب: أنّ التنازع كناية عن عدم العلم بالشيء، و المراد من الردّ إلى اللّه و رسوله: التوقّف و عدم المضي في مورد الشبهة، فتدلّ الآية بناء على هذا على وجوب الاحتياط.
و الجواب: إنّ ظاهر الآية إنّ الردّ إلى اللّه و رسوله فيما إذا يمكن الرجوع إليه (صلى الله عليه و آله) و إلى خزائن علمه و لو بالرجوع إلى ما ورد عنهم من الأحاديث و الأخبار و إزالة الشبهة بذلك.
أمّا فيما لا يمكن إزالة الشبهة بعد الفحص و اليأس عن إزالة الشبهة و ورود الترخيص من الشارع فلا تشمله الآية قطعا.
و من السنة: فبأخبار كثيرة، و هي طوائف أربع: نذكرها كما هي:
الطائفة الأولى: ما دلّ على حرمة الإفتاء بغير علم، كقوله (عليه السلام) في خبر زرارة: «على العباد أن يقولوا ما يعلمون، و يقفوا عند ما لا يعلمون» [٣].
و الجواب عنه: تقدّم في الجواب عن بعض الآيات بأنه: بعد ما ورد الترخيص من قبل الشرع و العقل فليس الإفتاء بالترخيص قولا بغير علم.
الطائفة الثانية: ما دلّ على أنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، و هي كثيرة:
منها: قوله (عليه السلام): «قفوا عند الشبهة، فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة».
و منها: قوله (عليه السلام) في موثقة سعد بن زياد، عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنّه قال: «لا تجامعوا في النكاح على الشبهة، و قفوا عند الشبهة» إلى أن قال: «فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة» [٤]، و تقريب الاستدلال بهذه الأخبار التي بلغت حدّ الاستفاضة: أن الشارع أمر بالاحتياط و عدم المضي الذي هو المراد من التوقف عند الشبهة، فتدل هذه الأخبار على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية عند فقدان النص.
الجواب: أنه لا بدّ من حمل هذه الأخبار على الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، لأن الظاهر منها: أن الهلكة التي عبارة عن العقاب موجودة في الرتبة السابقة على الأمر بالتوقف، فلا بدّ و أن يكون التكليف المشتبه منجزا في الرتبة السابقة على الأمر بالتوقف، و مع قطع النظر عنه، كي يكون التعليل صحيحا، و يكون الاقتحام في المشتبه اقتحاما في الهلكة و العقاب فلا بدّ من تخصيص الشبهة بغير
[١] البقرة: ١٩٥.
[٢] النساء: ٥٩.
[٣] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ٢٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٤، ح ٩.
[٤] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٥٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، ح ١٥.