المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤١٨ - التنبيه الثاني (١) الشبهة العبائية أو استصحاب الفرد المردد
.....
الإضافي مع عدم ما يضاف إليه. كما لا معنى لوجود العلم المطلق في أفق النفس. و منه يعلم أن الإشارة إلى الموجود الشخصي المبرم عندنا واقعا لا يجعل الفرد بما هو معلوما، إذ التشخص الذي هو بعين حقيقة الوجود لأنه المتشخص بذاته المشخص لغيره غير مفيد، لأن المستصحب على أي حال هو الموجود المضاف إما إلى ماهية الشخصية أو الكلية». (نهاية الدراية، ٣/ ٧١).
ففيه: إنه لا وجه لحصر المعلوم في الفرد المعين و الطبيعي، إذ لازم ذلك إنكار منجزية العلم الإجمالي و عدم وجوب الموافقة القطعية، لفرض عدم كون المعلوم بالإجمال وجها للفرد. و من المعلوم: إن العلم بالجامع لا يتعدى عن متعلقة إلى صورة أخرى في أفق النفس، و المفروض: إن العلم الإجمالي لا يختلف عن العلم التفصيلي في حد العلمية كما صرح به، و مع فرض الجهل بالخصوصيتين يكون تنجيز العلم الإجمالي منوطا بكفاية وصول الخصوصية بواسطة وصول العنوان المعلوم إجمالا القابل للانطباق على كل واحد من الفردين.
و عليه: فلا وجه للإشكال على استصحاب الفرد المردد بمنع ركن اليقين بالحدوث بالبيان المتقدم عن المحقق الأصفهاني (قدس سره).
الثالث: أن الشك في الاستصحاب لا بد من رجوعه إلى الشك في بقاء الحادث، لا في كون الباقي هو الحادث، بأن لا يرجع الشك في الشك في حدوث الفرد الباقي، فإذا علم إجمالا بوجوب إحدى الصلاتين الظهر و الجمعة و أتى بالجمعة و أراد إجراء الاستصحاب، فإن الشك فيه يرجع إلى الشك في حدوث الفرد الباقي لا في بقاء الفرد الحادث، إذ المفروض: القطع بارتفاع الوجوب على تقدير تعلقه بالجمعة، فالشك إنما يتعلق بحدوث الفرد الآخر. و قد عرفت أنه يعتبر في الاستصحاب أن يكون الشك في بقاء الحادث لا في حدوث الباقي، فإن جرى الاستصحاب في الفرد المردد على ما هو عليه من الترديد اقتضى ذلك الحكم ببقاء الحادث على كل تقدير، سواء أ كان هو الفرد الباقي أم المرتفع.
و هذا ينافي العلم بارتفاع الحادث على تقدير كونه هو الفرد المأتي به، فلا وجه لاستصحاب الفرد المردد بما هو مردد عند ارتفاع أحد فردي الترديد.
نعم أركان الاستصحاب من اليقين بالحدوث و الشك في البقاء بالنسبة إلى الكلي الجامع بين الفردين موجودة، ففي مثل الحدث المردد بين الأكبر و الأصغر لا مانع من إجراء الاستصحاب في كلي الحدث بعد الإتيان بالوضوء مثلا، و ترتيب آثاره من المانعية عن الصلاة و حرمة مس كتابه القرآن عليه.
لكن هذا أجنبي عن استصحاب الفرد المردد الذي هو مورد البحث.
فالمتحصل: إن مرجع هذا الوجه الثالث إلى أن الشك هنا في حدوث الباقي، و ليس شأن الاستصحاب إثبات حدوثه، بل شأنه إثبات بقاء الحادث. و عليه: فلا مجال لجريان الاستصحاب في الفرد المردد أصلا بعد ارتفاع أحد فردي الترديد.
إلّا أن يقرر بنحو يرجع فيه الشك إلى بقاء ما حدث، ببيان: أنه بإتيان أحد الفردين يشك في سقوط الواجب الذي اشتغلت به الذمة. و مقتضى الاستصحاب بقاؤه.
الرابع: ما يظهر من تقريرات شيخنا المحقق العراقي (قدس سره) من: أنه يعتبر في الاستصحاب تعلق اليقين و الشك بموضوع ذي أثر شرعي، فلو تعلقا بعنوان لا يترتب عليه أثر شرعي فلا وجه لجريانه فيه،