المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤١٠ - التنبيه الثاني (١) الشبهة العبائية أو استصحاب الفرد المردد
كتاب البيع للشيخ الأعظم، إذ قال بما محصله: (بأن تردده بحسب علمنا لا يضر بيقين وجوده سابقا، و المفروض: أن أثر القدر المشترك أثر لكل من الفردين، فيمكن ترتيب ذلك الأثر باستصحاب الشخص الواقعي المعلوم سابقا، كما في القسم الأول الذي حكم الشيخ فيه باستصحاب كل من الكلي و فرده).
كان في الطرف الشرقي الذي انهدم فمات أو في الطرف الغربي الذي لم ينهدم فهو حي فلا مانع من استصحاب حياته. (راجع نهاية الأفكار، ٤/ ١١٣).
ثم أجاب المحقق النائيني (قدس سره) في الدورة الأخيرة أيضا بوجه آخر، و هو هذا: «و لكن التحقيق عدم جريان استصحاب النجاسة في المثال أصلا، لعدم أثر شرعي مترتب عليها، إذ عدم جواز الدخول في الصلاة و أمثاله إنما يترتب على نفس الشك بقاعدة الاشتغال، و لا يمكن التمسك بالاستصحاب في موردها كما أشرنا إليه، و أما نجاسة الملاقي فهي مترتبة على أمرين: أحدهما: إحراز الملاقاة، و ثانيهما:
إحراز نجاسة الملاقى بالفتح، و من المعلوم: أن استصحاب النجاسة الكلية المرددة بين الطرف الأعلى و الأسفل لا يثبت تحقق ملاقاة النجاسة الذي هو الموضوع لنجاسة الملاقي، و المفروض: أن أحد طرفي العباءة مقطوع الطهارة و الآخر مشكوك الطهارة و النجاسة، فلا يحكم بنجاسة ملاقيها». (أجود التقريرات، ٢/ ٣٩٥).
و لكن تعرض سماحة السيد المقرر (قدس سره) لهذا الجواب فيما حرر عنه من تقرير بحثه الشريف ببيان آخر، و هو: «إن الاستصحاب المدعى في المقام لا يمكن جريانه في مفاد كان الناقصة، بأن يشار إلى طرف معين من العباءة و يقال: أن هذا الطرف كان نجسا و شك في بقائها فالاستصحاب يقتضي نجاسته، و ذلك لأن أحد طرفي العباءة مقطوع الطهارة و الطرف الآخر مشكوك النجاسة من أول الأمر، و ليس لنا يقين بنجاسة طرف معين يشك في بقائها ليجري الاستصحاب فيها.
نعم يمكن إجراؤه في مفاد كان التامة، بأن يقال: أن النجاسة في العباءة كانت موجودة و شك في ارتفاعها فالآن كما كانت. إلّا إنه لا تترتب نجاسة الملاقي على هذا الاستصحاب إلّا على القول بالأصل المثبت، لأن الحكم بنجاسة الملاقي يتوقف على نجاسة ما لاقاه و تحقق الملاقاة خارجا، و من الظاهر إن استصحاب وجود النجاسة في العباءة لا يثبت ملاقاة النجس إلّا على القول بالأصل المثبت، ضرورة: إن الملاقاة ليست من الآثار الشرعية لبقاء النجاسة، بل من الآثار العقلية. و عليه: فلا تثبت نجاسة الملاقي للعباءة.
و نظير ذلك ما ذكره الشيخ (رحمه الله) في استصحاب الكرية فيما إذا غسلنا متنجسا بماء يشك في بقائه على الكرية من أنه أن أجرى الاستصحاب في مفاد كان الناقصة بأن يقال: إن هذا الماء كان كرا فالآن كما كان، فيحكم بطهارة المتنجس المغسول به، لأن طهارته تتوقف على أمرين: كرية الماء و الغسل فيه، و ثبت الأول بالاستصحاب، و الثاني بالوجدان، فيحكم بطهارته. بخلاف ما إذا أجرى الاستصحاب في مفاد كان التامة، بأن يقال: كان الكر موجودا و الآن كما كان، فإنه لا يترتب على هذا الاستصحاب الحكم بطهارة المتنجس إلّا على القول بالأصل المثبت، لأن المعلوم بالوجدان هو