المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٩٦ - ٢- التفصيل بين الشك في المقتضى و الرافع
أقربها إلى المعنى الحقيقي، و هذا يكون قرينة معينة للمعنى المجازي. و هنا المعنيان المجازيان أحدهما أقرب إلى الآخر، و هما:
١- أن يراد من النقض: مطلق رفع اليد عن الشيء و ترك العمل به و ترتيب الأثر عليه و لو لعدم المقتضي له، فيكون المنقوض عاما شاملا لكل يقين.
٢- أن يراد منه: رفع الأمر الثابت. و هذا المعنى الثاني هو الأقرب إلى المعنى الحقيقي، فهو الظاهر من إسناد النقض.
و حينئذ: فيختص متعلقه بما من شأنه الاستمرار المختص بالموارد التي يوجد فيها هذا المعنى.
و الظاهر رجحان هذا المعنى الثاني على الأول؛ لأن الفعل الخاص يصير مخصصا لمتعلقه إذا كان متعلقه عاما، كما في قول القائل: «لا تضرب أحدا»، فإن الضرب يكون قرينة على اختصاص متعلقه بالأحياء، و لا يكون عمومه للأموات قرينة على إرادة مطلق الضرب.
*** هذه خلاصة ما أفاده الشيخ، و قد وقعت فيه عدة مناقشات نذكر أهمها و نذكر ما عندنا ليتضح مقصوده و ليتجلى الحق إن شاء اللّه تعالى:
١- المناقشة الأولى: إن النقض يقابل الإبرام. و النقض- كما فسروه في اللغة-:
إفساد ما أبرمت من عقد أو بناء أو حبل أو نحو ذلك. و عليه: فتفسيره من الشيخ برفع الهيئة الاتصالية ليس واضحا بل ليس صحيحا؛ إذ أن مقابل الاتصال الانفصال، فيكون معنى النقض حينئذ: انفصال المتصل، و هو بعيد جدا عن معنى نقض العهد و العقد.
أقول: ليس من البعيد أن يريد الشيخ من الاتصال: ما يقابل الانحلال و إن كان ذلك على نحو المسامحة منه في التعبير لا ما يقابل الانفصال، فلا إشكال.
٢- المناقشة الثانية: و هي أهم مناقشة عليها يبتني صحة استدلاله على التفصيل أو بطلانه، و حاصلها:
إن هذا التوجيه من الشيخ للاستدلال يتوقف على التصرف في اليقين بإرادة المتيقن منه، كما نبه عليه نفسه، لأنه لو كان النقض مستندا إلى نفس اليقين- كما هو ظاهر التعبير- فإن اليقين بنفسه مبرم و محكم، فيصح إسناد النقض إليه و لو لم