المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٩٤ - ٢- التفصيل بين الشك في المقتضى و الرافع
ينحصر عنده في الشك في النسخ خاصة؛ لأنه لا معنى لرفع الحكم إلّا نسخه، و إجراء الاستصحاب في عدم النسخ- كما قال- إجماعي بل ضروري. و السر في ذلك ما تقدم في مباحث النسخ في الجزء الثالث من أن إجماع المسلمين قائم على إنه لا يصح النسخ إلّا بدليل قطعي، فمع الشك لا بد أن يؤخذ بالحكم السابق المشكوك نسخه، أي: أن الأصل عدم النسخ لأجل هذا الإجماع، لا لأجل حجية الاستصحاب.
٢- الشك في رافعية الموجود: و ذلك بأن يحصل شيء معلوم الوجود قطعا و لكن يشك في كونه رافعا للحكم، و هو على أقسام ثلاثة:
الأول: فيما إذا كان الشك من أجل تردد المستصحب بين ما يكون الموجود رافعا له و بين ما لا يكون، و مثّل له بما إذا علم بأنه مشغول الذمة بصلاة ما في ظهر يوم الجمعة، و لا يعلم أنها صلاة الجمعة أو صلاة الظهر، فإذا صلى الظهر مثلا فإنه يتردد أمره لا محالة في إن هذه الصلاة الموجودة التي وقعت منه هل هي رافعة لشغل الذمة بالتكليف المذكور أو غير رافعة.
الثاني: فيما إذا كان الشك من أجل الجهل بصفة الموجود في كونه رافعا مستقلا في الشرع، كالمذي المشكوك في كونه ناقضا للطهارة، مع العلم بعدم كونه مصداقا للرافع المعلول و هو البول.
الثالث: فيما إذا كان الشك من أجل الجهل بصفة الموجود في كونه مصداقا للرافع المعلوم مفهومه، أو من أجل الجهل به في كونه مصداقا للرافع المجهول مفهومه.
مثال الأول: الشك في الرطوبة الخارجة في كونها بولا، أو مذيا مع معلومية مفهوم البول و المذي و حكمها. و مثال الثاني: الشك في النوم الحادث في كونه غالبا للسمع و البصر أو غالبا للبصر فقط مع الجهل بمفهوم النوم الناقض في أنه يشمل النوم الغالب للبصر فقط.
و رأي الشيخ أن الاستصحاب يجري في جميع هذه الأقسام، سواء كان شكا في وجود الرافع أو في رافعية الموجود بأقسامه الثلاثة، خلافا للمحقق السبزواري إذ اعتبر الاستصحاب في الشك في وجود الرافع فقط دون الشك في رافعية الموجود كما تقدمت الإشارة إلى ذلك.
٢- مدى دلالة الأخبار على هذا التفصيل: قال الشيخ الأعظم: (إن حقيقة