المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٨١ - ١- صحيحة زرارة الأولى
و على كل حال، فالظاهر من الصحيحة ظهورا قويا: إرادة مطلق اليقين لا خصوص اليقين بالوضوء، و ذلك لمناسبة الحكم و الموضوع، فإن المناسبة لعدم النقض بالشك بما هو شك هو اليقين بما هو يقين، لا بما هو يقين بالوضوء؛ لأن المقابلة بين الشك و اليقين و إسناد عدم النقض إلى الشك تجعل اللفظ كالصريح في أن العبرة في عدم جواز النقض هو جهة اليقين بما هو يقين لا اليقين المقيد بالوضوء من جهة كونه مقيدا بالوضوء.
و لا يصلح ذكر قيد «من وضوئه» في الصغرى أن يكون قرينة على التقييد في الكبرى، و لا أن يكون من قبيل القدر المتيقن في مقام التخاطب؛ لأن طبيعة الصغرى أن تكون في دائرة أضيق من دائرة الكبرى، و مفروض المسألة في الصغرى: باب الوضوء فلا بد من ذكره.
و عليه: فلا يبعد أن مؤدى الصغرى هكذا (فإنه من وضوئه على يقين) فلا تكون كلمة «من وضوئه» قيدا لليقين، يعني: أن الحد الأوسط المتكرر هو (اليقين) لا (اليقين من وضوئه).
و منها: إن الوضوء أمر آني متصرم ليس له استمرار في الوجود، و إنما الذي إذا ثبت استدام هو أثره و هو الطهارة، و متعلق اليقين في الصحيحة هو الوضوء لا الطهارة، و متعلق الشك هو المانع من استمرار الطهارة أثر المتيقن، فيكون الشك في استمرار أثر المتيقن لا المتيقن نفسه. و عليه: فلا يكون متعلق اليقين نفس متعلق الشك، فانخرم الشرط الخامس في الاستصحاب، و يكون ذلك موردا لقاعدة المقتضي و المانع. فتكون الصحيحة دليلا عليه لا على الاستصحاب.
و فيه: إن الجمود على لفظ الوضوء يوهم ذلك، و لكن المتعارف من مثل هذه التعبير في لسان الأخبار: إرادة الطهارة التي هي أثر له بإطلاق السبب و إرادة المسبب، و نفس صدر الصحيحة (الرجل ينام و هو على وضوء) يشعر بذلك. فالمتبادر و الظاهر من قوله: «فإنه على يقين من وضوئه» أنه متيقن بالطهارة المستمرة لو لا الرافع لها، و الشك إنما هو في ارتفاعها للشك في وجود الرافع، فيكون متعلق اليقين نفس متعلق الشك. فما أبعدها عن قاعدة المقتضي و المانع.
و منها: ما أفاده الشيخ الأنصاري في مناقشة جميع الأخبار العامة المستدل بها على حجية مطلق الاستصحاب، و استنتج من ذلك: أنها مختصة بالشك في الرافع،