المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٧٩ - ١- صحيحة زرارة الأولى
لو كان مراد السائل الاستفهام عن مرتبة أخرى من النوم التي لا يحس معها بما يتحرك في جنبه، لكان ينبغي أن يرفع الإمام شبهته بتحديد آخر للنوم الناقض، و لو كانت شبهة السائل شبهة مفهومية حكمية لما كان معنى لفرض الشك في الحكم الواقعي في جواب الإمام ثم إجراء الاستصحاب، و لما صح أن يفرض الإمام استيقان السائل بالنوم تارة: و عدم استيقانه أخرى، لأن الشبهة لو كانت مفهومية حكمية لكان السائل عالما بأن هذه المرتبة هي من النوم، و لكن يجهل حكمها كالسؤال الأول.
و إذا كان الأمر كذلك فالجواب الأخير إذا كان متضمنا لقاعدة الاستصحاب- كما سيأتي- فموردها يكون حينئذ: خصوص الشبهة الموضوعية، فيقال حينئذ: لا يستكشف من إطلاق الجواب عموم القاعدة للشبهة الحكمية الذي يهمنا بالدرجة الأولى إثباته، إذ يكون المورد من قبيل القدر المتيقن في مقام التخاطب، و قد تقدم في الجزء الأول: أن ذلك يمنع من التمسك بالإطلاق و إن لم يكن صالحا للقرينية، لما هو المعروف إن المورد لا يخصص العام و لا يقيد المطلق. نعم قد يقال في الجواب: إن كلمة (أبدا) لها من قوة الدلالة على العموم و الإطلاق ما لا يحد منها القدر المتيقن في مقام التخاطب، فهي تعطي في ظهورها القوي إن كل يقين مهما كان متعلقه و في أي مورد كان لا ينقض بالشك أبدا.
الثاني: في دلالتها على الاستصحاب.
و تقريب الاستدلال بها: أن قوله (عليه السلام): «فإنه على يقين من وضوئه» جملة خبرية هي جواب الشرط (١)، و معنى هذه الجملة الشرطية: أنه إن لم يستيقن
(١) بنى الشيخ الأنصاري و من حذا حذوه الاستدلال بهذه الصحيحة على أن جواب الشرط محذوف، و أن قوله: «فإنه على يقين من وضوئه» علّة للجواب قامت مقامه. و قال: (و جعله نفس الجزاء يحتاج إلى تكلف). فيكون معنى الرواية على قوله أن يستيقن أنه قد نام فلا يجب عليه الوضوء؛ لأنه على يقين من وضوئه في السابق. فحذف «فلا يجب عليه الوضوء» و أقام العلة مقامه. و هذا الوجه الذي ذكره و إن كان وجيها و لكن الحذف خلاف الأصل و لا موجب له و لا تكلف في جعل الموجود نفس الجزاء على ما بيناه في المتن، و لا يتوقف الاستدلال بالصحيحة على هذا الوجه و لا على ذلك الوجه و لا على أي وجه آخر ذكروه. فإن المقصود منها في بيان قاعدة الاستصحاب مفهوم واضح يحصل في جميع هذه الوجوه. (المصنف).