المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٧٧ - ١- صحيحة زرارة الأولى
قلت: فإن حرّك في جنبه شيء و هو لا يعلم (١)؟
(١) أي: لا يحس به.
ملاحظة: قد يشكل بأن الرواية مضمرة، بدعوى عدم العلم بكون المسئول هو الإمام (عليه السلام)، و مع عدم إحراز كونها كلام المعصوم (عليه السلام) الذي هو مخزن علمه تعالى لا وجه لاعتبارها، لعدم حجية كلام زرارة بما أنه فقيه في الدين على غيره، و إنما يعول على حكايته للسنة التي هي قول المعصوم و فعله و تقريره، قال الشهيد في محكي الذكرى في مضمرة أخرى لزرارة: (إن رواية زرارة موقوفة) لكنه مما لا يمكن المساعدة عليه، لوجوه:
أما أولا: فلأن الرواية و إن كانت مضمرة في التهذيب، إلّا أنها مسندة إلى مولانا أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في جملة من كتب أصحابنا الأجلة كالقوانين و الفصول و الحدائق، و مناهج الفاضل النراقي، و الفوائد المدنية للأمين الاسترابادي، و محكي فوائد العلامة الطباطبائي، و فوائد الوحيد البهبهاني، و مفاتيح الأصول و الوافية، و من المعلوم: أن إسناد هذه العدة من أساطين المذهب للرواية إلى المعصوم (عليه السلام) يكشف عن ظفرهم بالأصل المشتمل على الرواية مسندة، و مثله يورث الوثوق به القطع باتصال السند بالإمام (عليه السلام).
و أما ثانيا: فلأن زرارة لا يسأل من غير الإمام (عليه السلام) لكونه من أجلاء فقهاء الرواة، و مثله لا يستفتي من غير المعصوم (عليه السلام) لا سيما مع هذا الاهتمام، فالإضمار منه بمنزلة الإظهار من غيره كما أفاده المصنف في الحاشية.
و أما ثالثا: فلأن ذكرها في كتب الحديث و إثبات الحسين بن سعيد و حماد و حريز لها في أصولهم و كتبهم شاهد على كونه حديثا مرويا عنه (عليه السلام).
و أما رابعا: فلأن هذا الإضمار كغالب الإضمارات نشأ من تقطيع الروايات و ذكر كل قطعة منها في الباب المناسب لها، و إلّا فهي غير مضمرة بحسب الأصل، قال العلامة الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني في مقدمة كتابه منتقى الجمان: (الفائدة الثامنة: يتفق في بعض الأحاديث عدم التصريح باسم الإمام (عليه السلام) الذي يروى عنه الحديث بل يشار إليه بالضمير، و ظن جمع من الأصحاب أن مثله قطع ينافي الصحة، و ليس ذلك على إطلاقه بصحيح، إذ القرائن في أكثر تلك المواضيع تشهد بعود الضمير إلى المعصوم (عليه السلام) بنحو من التوجيه الذي ذكرناه في إطلاق الأسماء. و حاصله: أن كثيرا من قدماء رواة حديثنا مصنفي كتبه كانوا يروون عن الأئمة (عليهم السلام) مشافهة، و يوردون ما يروونه في كتبهم جملة و إن كانت الأحكام التي في الروايات مختلفة، فيقول أحدهم في أول الكتاب:
سألت فلانا و يسمي الإمام الذي يروي عنه، ثم يكتفي في الباقي بالضمير، فيقول: و سألته، أو نحو هذا، إلى أن تنتهي الأخبار التي رواها عنه، و لا ريب أن رعاية البلاغة تقتضي ذلك، فإن إعادة الاسم الظاهر في جميع تلك المواضع تنافيها في الغالب قطعا، و لما أن نقلت تلك الأخبار إلى كتاب آخر صار لها ما صار في إطلاق الأسماء بعينه، لكن الممارسة تطلع على إنه لا فرق في التعبير بين الظاهر أو الضمير. [منتهى الدراية في توضيح الكفاية للسيد محمد جعفر الجزائري المروج].