المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٧٦ - ١- صحيحة زرارة الأولى
و النقلية. و إذا كان الشيخ الأنصاري قد شك فيها بقوله: (هذه جملة ما وقفت عليه من الأخبار المستدل بها للاستصحاب، و قد عرفت عدم ظهور الصحيح منها و عدم صحة الظاهر منها)، فإنها في الحقيقة هي جل اعتماده في مختاره، و قد عقب هذا الكلام بقوله: (فلعل الاستدلال بالمجموع باعتبار التجابر و التعاضد)، ثم أيدها بالأخبار الواردة في الموارد الخاصة.
و على كل حال، فينبغي النظر فيها لمعرفة حجيتها و مدى دلالتها، و لنذكرها واحدة واحدة، فنقول:
١- صحيحة زرارة الأولى:
و هي مضمرة لعدم ذكر الإمام المسئول فيها (١)، و لكنه كما- قال الشيخ الأنصاري- لا يضرها الإضمار، و الوجه في ذلك: إن زرارة لا يروي عن غير الإمام لا سيما مثل هذا الحكم بهذا البيان، و المنقول عن فوائد العلامة الطباطبائي: إن المقصود به الإمام الباقر (عليه السلام).
(قال زرارة: قلت له: الرجل ينام و هو على وضوء، أ يوجب الخفقة و الخفقتان (٢) عليه الوضوء؟
قال: «يا زرارة! قد تنام العين و لا ينام القلب، و الأذن. فإذا نامت العين و الأذن فقد وجب الوضوء».
(١) الدليل الرابع: الأخبار: ١- صحيحة زرارة الأولى: مما لا ينبغي الإشكال في صحة سند هذه الرواية، لكون رواتها من الأجلة و الثقات، إذ رواها شيخ الطائفة هكذا: (و بهذا الإسناد عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة، قال: قلت له ...) [وسائل الشيعة، ١: ١٧٥ و تهذيب الأحكام ١٠: ٨] أما الحسين و من قبله فمن الثقات و أعيان المذهب. و أما طريق الشيخ إلى الحسين فهو كما ذكره في الحديث الثامن من نفس الباب «أخبرني به الشيخ أيده اللّه من أحمد بن محمد بن الحسن عن أبيه عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى، و عن الحسين بن الحسن بن آبان جميعا عن الحسين بن سعيد». و هذا الطريق و إن أمكن البحث في صحته من جهة عدم التنصيص على وثاقة أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد و إن كان من المشايخ العظام، لكن للشيخ إلى محمد بن الحسن بن الوليد طريقا آخر ذكره في مشيخة التهذيب (تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ٦٥ من المشيخة)، و الواسطة فيه أبو الحسن علي بن أبي جيد القمي، و هو موثق بتوثيق النجاشي لمشايخه عموما. و أما ابن الوليد و الصفار و أحمد بن محمد بن عيسى فجلالة شأنهم غير خفية على من له دراية بالرجال. (راجع كتاب منتهى الدراية في توضيح الكفاية).
(٢) قال في الصحاح: (خفق الرجل حرّك رأسه و هو ناعس).