المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٥٢ - تعريفه
القاعدة و حدودها على ما سيأتي.
و سموا هذه القاعدة ب (الاستصحاب).
*** و كلمة (الاستصحاب) (١): مأخوذة في أصل اشتقاقها من كلمة (الصحبة من باب الاستفعال، فتقول: استصحبت هذا الشخص، أي: اتخذته صاحبا مرافقا لك.
و تقول: استصحبت هذا الشيء، أي: حملته معك.
(قدس سره) تعقيبا على ذلك: و لذلك اعترض السيد الخوئي (قدس سره) على التعريف المتقدم (بأنه الحكم ببقاء ما كان) بأنه إنما يناسب افتراض الاستصحاب أصلا، و أما إذا افترض أمارة فلا يصح تعريفه بذلك، بل يجب تعريفه بالحيثية الكاشفية عن البقاء، و ليس هي إلّا اليقين بالحدوث لأن العقل لما ذا يحكم ببقاء الحالة السابقة؟ يحكم بذلك لأجل أنه كان متيقنا بحدوث الحالة السابقة، فاليقين بحدوث الحالة السابقة هي نكتة حكم العقل بالبقاء، فينبغي أن يقال حينئذ: أن الاستصحاب هو اليقين بالحدوث. فلا يوجد معنى جامع يلائم كل المسالك يسمى بالاستصحاب.
رد السيد الشهيد الصدر (قدس سره) عليه أولا: إن حيثية الكاشفية عن البقاء ليست على فرض وجودها قائمة باليقين بالحدوث، فضلا عن الشك في البقاء، بل بنفس الحدوث، بدعوى: غلبة أن ما يحدث يبقى، و ليس اليقين إلّا طريقا إلى تلك الأمارة، كاليقين بوثاقة الراوي- فإن نكتة الكشف في خبر الثقة هي الوثاقة فإن الثقة غالبا ما يطابق خبره الواقع لا اليقين بالوثاقة- فلو أريد تعريف الاستصحاب بنفس الأمارة لتعين أن يعرف بالحدوث مباشرة.
و ثانيا: أنه سواء بني على الأمارية، أو على الأصالة لا شك في وجود حكم ظاهري مجعول في مورد الاستصحاب، و إنما الخلاف في أنه هل هو بنكتة الكشف أو لا؟ فلا ضرورة- على الأمارية- في أن يعرف الاستصحاب بنفس الأمارة، بل تعريفه بذلك الحكم الظاهري المجعول يلائم كلا المسلكين أيضا- لأن كل من مسلك الأمارية و الأصل موضوعهما الشك، و هذا ما يسمى بالحكم الظاهري-.
ثالثا: إن بالإمكان تعريف الاستصحاب بأنه مرجعية الحالة السابقة بقاء، و يراد بالحالة السابقة اليقين بالحدوث- و هذا يوافق الأصل و الأمارة- و هذه المرجعية أمر محفوظ على كل المسالك- الأمارية و الأصالة- لأنها عنوان ينتزع من الأمارية و الأصالة معا، و يبقى المجال مفتوحا لافتراض أي لسان يجعل به الاستصحاب شرعا من لسان جعل الحالة السابقة منجزة- الأصل العملي البحت غير المحرز- أو لسان جعلها كاشفة- الأمارة- أو جعل الحكم ببقاء المتيقن- الأصل العملي المحرز الذي يشمل الأمارة و الأصل العملي- لأن المرجعية- أي: الحالة السابقة- تنتزع من كل هذه الألسنة» [١].
(١) و هو في اللغة أخذ الشيء مصاحبا. و تأتي بمعنى: الملازمة، قال في المجمع: «و استصحب الشيء
[١] راجع الحلقة الثانية، ص ٣٨٦- ٣٨٧ (بتصرف).