المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٥١ - تعريفه
تعريفه:
إذا تيقن المكلف بحكم أو بموضوع ذي حكم ثم تزلزل يقينه السابق- بأن شك في بقاء ما كان قد تيقن به سابقا- فإنه بمقتضى ذهاب يقينه السابق يقع المكلف في حيرة من أمره في مقام العمل: هل يعمل على وفق ما كان متيقنا به و لكنه ربما زال ذلك المتيقن فيقع في مخالفة الواقع، أو لا يعمل على وفقه فينقضي ذلك اليقين بسبب ما عراه من الشك، و يتحلل مما تيقن به سابقا و لكنه ربما كان المتيقن باقيا على حاله لم يزل فيقع في مخالفة الواقع؟
إذا: ما ذا تراه صانعا؟
لا شك: أن هذه الحيرة طبيعية للمكلف الشاك، فتحتاج إلى ما يرفعها من مستند شرعي، فإن ثبت بالدليل أن القاعدة هي أن يعمل على وفق اليقين السابق وجب الأخذ بها، و يكون معذورا لو وقع في المخالفة، و إلّا فلا بد أن يرجع إلى مستند يطمئنه من التحلل مما تيقن به سابقا و لو مثل أصل البراءة أو الاحتياط.
و قد ثبت لدى الكثير من الأصوليين: أن القاعدة في ذلك أن يأخذ بالمتقين السابق عند الشك اللاحق في بقائه (١)؛ على اختلاف أقوالهم في شروط جريان هذه
(١) عرف الاستصحاب بعدة تعاريف عند الأصوليين و من جملتها: بأنه «الحكم ببقاء ما كان»، و تعتبر هذه القاعدة من قواعد الاستنباط. قال الشيخ الأنصاري في رسائله: «و عند الأصوليين عرف الاستصحاب بتعاريف، أسدها و أخصرها: «إبقاء ما كان». و المراد بالإبقاء الحكم بالبقاء.
«و قد اختلف العلماء القائلون بالاستصحاب، في أن الاعتماد على الاستصحاب هل هو على نحو الأمارية أو على نحو الأصل العملي؟
كما اختلفوا في طريقة الاستدلال عليه، فقد استدل بعضهم عليه بحكم العقل و إدراكه و لو ظنا بقاء الحالة السابقة، (هذه على نحو الأمارية)، و بعضهم بالسيرة العقلائية، و بعضهم بالروايات، و من هنا وقع الكلام في كيفية تعريف الاستصحاب بنحو يكون محورا لكل هذه الاتجاهات و صالحا لدعوى الأمارة تارة، و دعوى الأصالة أخرى، و للاستدلال عليه بالأدلة المتنوعة المذكورة قال السيد الصدر