المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣١٩ - ١١- مرسلة صاحب غوالي اللآلئ، على ما نقل عنه
و أما السابعة: مرسلة الكليني، فليس من البعيد أنها من استنباطاته حسبما فهمه من الروايات، لا إنها رواية مستقلة في قبال سائر روايات الباب، و يشهد لذلك: ما ذكره في مقدمة الكافي ص ٩ من مرسلة أخرى بهذا المضمون: «بأيهما أخذتم من باب التسليم وسعكم»، لأنه لم ترد عنده رواية بهذا التعبير إلّا تلك المرسلة التي نحن بصددها و هي بخطاب المفرد، و هذه بخطاب الجمع. و عليه: فيظهر أن المرسلتين معا هما من مستنبطاته، فلا يصح الاعتماد عليهما.
إذا عرفت ما ذكرناه يظهر لك إن القول بالتخيير لا مستند له يصلح لمعارضة أخبار التوقف، و لا للخروج عن القاعدة الأولية للمتعارضين و هي التساقط، و إن كان التخيير مذهب المشهور.
و أما أخبار التوقف: فإنها مضافا إلى كثرتها و صحة بعضها و قوة دلالتها لا تنافي قاعدة التساقط في الحقيقة، لأن الإرجاء و التوقف لا يزيد على التساقط، بل هو من لوازمه، فأخبار التوقف تكون على القاعدة.
و قيل في وجه تقديم أخبار التخيير: أن أدلة التخيير مطلقة بالنسبة إلى زمن الحضور، بينما أن أخبار التوقف مقيدة به. و صناعة الإطلاق و التقييد تقتضي رفع التعارض بينهما بحمل المطلق على المقيد. و نتيجة: ذلك التخيير في زمان الغيبة كما عليه المشهور.
أقول: إن أخبار التوقف كلها بلسان الإرجاء إلى ملاقاة الإمام، فلا يستفاد منها تقييد الحكم بالتوقف بزمان الحضور، لأن استفادة ذلك يتوقف على أن يكون للغاية مفهوم، و قد تقدم ج ١، ص ٢٥٠: بيان المناط في استفادة مفهوم الغاية، فقلنا: (إن الغاية إذا كانت قيدا للموضوع أو المحمول فقط لا دلالة لها على المفهوم، و لا تدل على المفهوم إلّا إذا كان التقييد بالغاية راجعا إلى الحكم).
و الغاية هنا غاية لنفس الإرجاء لا لحكمه و هو الوجوب، يعني: أن المستفاد من هذه الأخبار أن نفس الإرجاء مغيّا بملاقاة الإمام، لا وجوبه.
و الحاصل: إنه لا يفهم من أخبار التوقف إلّا إنه لا يجوز الأخذ بالأخبار المتعارضة المتكافئة، و لا العمل بواحد منها، و إنما يحال الأمر في شأنها إلى الإمام و يؤجل البت فيها إلى ملاقاته، لتحصيل الحجة على الحكم بعد السؤال عنه، فهي تقول بما يأول إلى إن الأخبار المتعارضة المتكافئة لا تصلح لإثبات الحكم، فلا تجوز