المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣١٨ - ١١- مرسلة صاحب غوالي اللآلئ، على ما نقل عنه
١١- مرسلة صاحب غوالي اللآلئ، على ما نقل عنه:
فإنه بعد روايته المرفوعة المتقدمة برقم ٥ قال: (و في رواية أنه قال (عليه السلام):
«إذا: فأرجئه حتى تلقى إمامك فتسأله»).
*** هذه جملة ما عثرت عليه من الروايات فيما يتعلق بالتخيير أو التوقف، و الظاهر منها- بعد ملاحظة أخبار الترجيح الآتية، و بعد ملاحظة مقيداتها بصورة فقدان المرجح و لو في الجملة- أن الرجوع إلى التخيير أو التوقف بعد فقد المرجحات، فتحمل مطلقاتها على مقيداتها.
و الخلاصة: أن المتحصل منها جميعا أنه يجب أولا: ملاحظة المرجحات بين المتعارضين، فإن لم تتوفر المرجحات فالقاعدة هي التخيير أو التوقف على حسب استفادتنا من الأخبار، لا إن القاعدة التخيير أو التوقف في كل متعارضين و إن كان فيهما ما يرجح أحدهما على الآخر.
نعم المستفاد من الرواية العاشرة فقط- و هي خبر سماعة- أن التوقف هو الحكم الأولي، إذ أرجعه إلى الترجيح بمخالفة العامة بعد فرض ضرورة العمل بأحدهما بحسب فرض السائل.
و لكن التأمل فيها يعطي إنها لا تنافي أدلة تقديم الترجيح، فإن الظاهر. أن المراد منها: ترك العمل رأسا انتظارا لملاقاة الإمام، لا التوقف و العمل بالاحتياط.
و بعد هذا يبقى علينا أن نعرف وجه الجمع بين أخبار التخيير و أخبار التوقف فيما ذكرناه من الأخبار المتقدمة. و قد ذكروا وجوها للجمع لا يغني أكثرها. راجع الحدائق (ج ١، ص ١٠٠).
و أنت- بعد ملاحظة ما مر من المناقشات في الأخبار التي استظهروا منها التخيير- تستطيع أن تحكم بأن التوقف هو القاعدة الأولية، و إن التخيير لا مستند له، إذ لم يبق ما يصلح مستندا له إلّا الرواية الأولى، و هي لا تصلح لمعارضة الروايات الكثيرة الدالة على وجوب التوقف و الرد إلى الإمام.
أما الخامسة: و هي مرفوعة زرارة فهي ضعيفة السند جدا، و قد أشرنا فيما سبق إلى ذلك و سيأتي بيانه، على أن راويها نفسه عقبها بالمرسلة المتقدمة (برقم ١١) الواردة في التوقف و الإرجاء.