المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣١٥ - ٤- جواب مكاتبة الحميري إلى الحجة
التخيير في العمل بكل من المرويين باعتبار أن الحكم الواقعي هو جواز صلاة ركعتي الفجر في السفر في المحمل و على الأرض معا، لا إن المراد التخيير بين الروايتين، فيكون الغرض (١) تخطئة الروايتين (٢).
و هو احتمال قريب جدا، لا سيما إن السؤال لم يكن عن كيفية العمل بالمتعارضين بل السؤال عن كيفية عمل الإمام ليقتدى به، أي: أنه سؤال عن حكم صلاة ركعتي الفجر لا عن حكم المتعارضين، و الجواب ينبغي أن يطابق السؤال، فكيف صح أن يحمل على بيان كيفية العمل بالمتعارضين؟ و عليه: فلا يكون في هذا الخبر أيضا شاهد على ما نحن فيه كالخبر الثاني.
٤- جواب مكاتبة الحميري إلى الحجة (عجل اللّه فرجه) (٣):
في ذلك حديثان: أما أحدهما: «فإنه إذا انتقل من حالة إلى أخرى فعليه التكبير».
و أما الحديث الآخر فإنه روى: «إنه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية و كبر ثم جلس ثم قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير، و كذلك التشهد الأول يجري هذا المجرى (٤)، و بأيهما (٥) أخذت من باب التسليم كان صوابا».
و هذا الجواب أيضا استظهروا منه التخيير مطلقا و يحمل على المقيدات (٦)، و لكنه أيضا يناقش في هذا الاستظهار: بأنه من المحتمل قريبا أن المراد بيان التخيير في العمل بالتكبير لبيان عدم وجوبه، لا التخيير بين المتعارضين، و يشهد لذلك التعبير بقوله:
«كان صوابا»؛ لأن المتعارضين لا يمكن أن يكون كل واحد منهما صوابا، ثم لا
(١) أي: الغرض من كلام الإمام (عليه السلام).
(٢) و بعبارة أخرى: يمكن المناقشة بأن نقول: لعل الإمام في بيان الحكم الواقعي، و هو كون المكلف مخيرا في الصلاة في المحمل أو على الأرض، و إذا كان في بيان الحكم الواقعي فمعنى ذلك: أن الإمام يكذب كلا الروايتين فيقول: الرواية القائلة بأنه لا بد أن تصليها على المحمل هي ليست بصحيحة، و كذا الرواية القائلة بلا بدية الصلاة على الأرض ليست بصحيحة، بل الصحيح هو أن المكلف مخير بين الصلاة على الأرض أو على المحمل.
(٣) الوسائل، كتاب القضاء، باب ٩ من أبواب صفات القاضي، عن الاحتجاج.
(٤) أي: فالقيام بعد التشهد كالقيام بعد الجلوس، فكما إن هذا لا يحتاج إلى تكبير فكذلك القيام بعد التشهد لا يحتاج إلى تكبير أيضا.
(٥) أي: و بأي الحديثين.
(٦) أي: فإن وجد مرجح أخذنا به، و إلّا فالتخيير ثابت، و هذا معنى حمل التخيير على المقيدات.