المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣١١ - الأمر الثاني القاعدة الثانوية للمتعادلين
و يلحق بهذا الجمع العرفي: تقديم النص على الظاهر، و الأظهر على الظاهر، فإنها من باب واحد.
و منها: ما إذا كان لأحد المتعارضين قدر متيقن في الإرادة أو لكل منهما قدر متيقن، و لكن لا على أن يكون قدرا متيقنا من اللفظ، بل من الخارج؛ لأنه لو كان للفظ قدر متيقن فإن الدليلين يكونان من أول الأمر غير متعارضين، إذ لا إطلاق حينئذ و لا عموم للفظ، فلا يكون ذلك من نوع الجمع العرفي للمتعارضين سالبة بانتفاء الموضوع، إذ لا تعارض.
مثال القدر المتيقن من الخارج: ما إذا ورد «ثمن العذرة سحت» و ورد أيضا «لا بأس ببيع العذرة»، فإن عذرة الإنسان قدر متيقن من الدليل الأول، و عذرة مأكول اللحم قدر متيقن من الثاني، فهما من ناحية لفظية متباينان متعارضان، و لكن لما كان لكل منهما قدر متيقن فالتكاذب يكون بينهما بالنسبة إلى غير القدر المتيقن، فيحمل كل منهما على القدر المتيقن، فيرتفع التكاذب بينهما، و يتلاءمان عرفا.
و منها: ما إذا كان أحد العامين من وجه بمرتبة لو اقتصر فيه على ما عدا مورد الاجتماع يلزم التخصيص المستهجن؛ إذ يكون الباقي من القلة لا يحسن أن يراد من العموم، فإن مثل هذا العام يقال عنه: أنه يأبى عن التخصيص، فيكون ذلك قرينة على تخصيص العام الثاني.
و منها: ما إذا كان أحد العامين من وجه واردا مورد التحديديات كالأوزان و المقادير و المسافات، فإن مثل هذه يكون موجبا لقوة الظهور على وجه يلحق بالنص، إذ يكون ذلك العام أيضا مما يقال فيه: أنه يأبى عن التخصيص.
و هناك موارد أخرى وقع الخلاف في عدها من موارد الجمع العرفي، مثل: ما إذا كان لكل من الدليلين مجاز هو أقرب مجازاته، و مثل: ما إذا لم يكن لكل منهما إلّا مجاز بعيد أو مجازات متساوية بالنسبة إلى المعنى الحقيقي، و مثل: ما إذا دار الأمر بين التخصيص و النسخ فهل مقتضى الجمع العرفي تقديم التخصيص أو تقديم النسخ أو التفصيل في ذلك؟ و قد تقدم البحث عن ذلك في المجلد الأول، ص ٣٠٤، فراجع .. و لا تسع هذه الرسالة استيعاب هذه الأبحاث.
الأمر الثاني: القاعدة الثانوية للمتعادلين:
قد تقدم أن القاعدة الأولية في المتعادلين هي التساقط، و لكن استفاضت الأخبار بل تواترت في عدم التساقط، غير أن آراء الأصحاب اختلفت في استفادة نوع