المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٠٨ - ٦- القاعدة في المتعارضين التساقط أو التخيير (٢)
و هو صورة كون كل من المتعارضين نصا في دلالته لا يمكن تأويله بوجه من الوجوه، بل ربما يقال: لا وجود لهذه الصورة في المتعارضين.
و ببيان آخر برهاني نقول: إن المتعارضين، لا يخلوان عن حالات أربع: إما أن يكونا مقطوعي الدلالة مظنوني السند، أو بالعكس، أي: يكونان مظنوني الدلالة مقطوعي السند، أو يكون أحدهما مقطوع الدلالة مظنون السند و الآخر بالعكس، أو يكونان مظنوني الدلالة و السند معا. أما فرض أحدهما أو كل منهما مقطوع الدلالة و السند معا: فإن ذلك يخرجهما عن كونهما متعارضين، بل الفرض الثاني مستحيل كما تقدم (ص ٢٨٥). و عليه: فللمتعارضين أربع حالات ممكنة لا غيرها:
فإن كانت الأولى، فلا مجال فيها للجمع في الدلالة مطلقا للقطع بدلالة كل منهما، فهو خارج عن مورد القاعدة رأسا كما أشرنا إليه، بل هما في هذه الحالة إما أن يرجع فيهما إلى الترجيحات السندية، أو يتساقطان حيث لا مرجح أو يتخير بينهما.
و إن كانت الثانية، فإنه مع القطع بسندهما كالمتواترين أو الآيتين القرآنيتين لا يعقل طرحهما أو طرح أحدهما من ناحية السند، فلم يبق إلّا التصرف فيهما من ناحية الدلالة، و لا يعقل جريان أصالة الظهور فيهما معا لتكاذبهما في الظهور، و حينئذ: فإن كان هناك جمع عرفي بينهما بأن يكون أحدهما المعين قرينة على الآخر، أو كل منهما قرينة على التصرف في الآخر- على نحو ما يأتي من بيان وجوه الجمع الدلالتي- فإن هذا الجمع في الحقيقة يكون هو الظاهر منهما، فيدخلان بحسبه في باب الظواهر و يتعين الأخذ بهذا الظهور.
و إن لم يكن هنا جمع عرفي: فإن الجمع التبرعي لا يجعل لهما ظهورا فيه ليدخل في باب الظواهر و يكون موضعا لبناء العقلاء، و لا دليل في المقام غير بناء العقلاء على الأخذ بالظواهر، فما الذي يصحح الأخذ بهذا التأويل التبرعي و يكون دليلا على حجيته؟
و غاية ما يقتضي تعارضهما: عدم إرادة ظهور كل منهما، و لا يقتضي أن يكون المراد غير ظاهرهما من الجمع التبرعي، فإن هذا يحتاج إلى دليل يعينه و يدل على حجيتهما فيه، و لا دليل حسب الفرض؟
و إن كانت الثالثة، فإنه يدور الأمر فيها بين التصرف في سند مظنون السند و بين