المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٧٥ - ٤- منصوص العلة و قياس الأولوية
و يشهد لذلك: ما ورد من النهي عن مثله في صحيحة أبان بن تغلب عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) (١). قال أبان:
قلت له: ما تقول في رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة؟ كم فيها؟
قال: «عشر من الإبل».
قلت: قطع اثنتين (٢).
قال: «عشرون».
قلت: قطع ثلاثا؟
قال: «ثلاثون».
قلت: قطع أربعا؟
قال: «عشرون».
قلت: سبحان الله! يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون، و يقطع أربعا فيكون عليه عشرون! إن هذا كان يبلغنا و نحن بالعراق فنبرأ ممن قاله، و نقول: الذي جاء به شيطان.
فقال: «مهلا يا أبان! هذا حكم رسول الله (صلى الله عليه و آله)، إن المرأة تعاقل (٣) الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف. يا أبان! إنك أخذتني بالقياس، و السنة إذا قيست محق الدين».
فهنا في هذا المثال لم يكن في المسألة خطاب يفهم منه في الفحوى من جهة الأولوية تعدية الحكم إلى غير ما تضمنه الخطاب حتى يكون من باب مفهوم الموافقة، و إنما الذي وقع من أبان قياس مجرد لم يكن مستنده فيه إلّا جهة الأولوية، إذ تصور- بمقتضى القاعدة العقلية الحسابية- أن الدية تتضاعف بالنسبة بتضاعف قطع الأصابع، فإذا كان في قطع الثلاث ثلاثون من الإبل فلا بد أن يكون في قطع الأربع أربعون؛ لأن قطع الأربع قطع للثلاثة و زيادة، و لكن أبان كان لا يدري أن المرأة ديتها نصف دية الرجل شرعا فيما يبلغ ثلث الدية فما زاد، و هي مائة من الإبل.
(١) الكافي: ٧/ ٢٩٩، طبع طهران بالحروف سنة ١٣٧٩ ه.
(٢) في النسخة المطبوعة (اثنين).
(٣) تعاقل: توازن. و في النسخة المطبوعة (تقابل) و أحسبه من تصحيح الناشر اشتباها. (المصنف).