المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٦١ - ٢- أركان القياس
عنده الاعتقاد بأن للفرع مثل ما للأصل من الحكم عند الشارع، و يكون هذا الإعطاء أو الحكم أو الإثبات أو الحمل- ما شئت فعبر- دليلا عنده على حكم الله في الفرع.
و عليه: (فالدليل): هو الإثبات الذي هو نفس عملية الحمل و إعطاء الحكم للفرع من قبل القائس.
و (نتيجة الدليل): هو الحكم بأن الشارع قد حكم فعلا على هذا الفرع بمثل حكم الأصل. فتكون هذه العملية من القياس دليلا على حكم الشارع؛ لأنها توجب اعتقاده اليقيني أو الظني بأن الشارع له هذا الحكم.
و بهذا التقرير يندفع الاعتراض على مثل هذا التعريف بأن الدليل- و هو الإثبات- نفسه نتيجة الدليل، بينما أنه يجب أن يكون الدليل مغايرا للمستدل عليه.
وجه الدفع: أنه اتضح بذلك البيان أن الإثبات في الحقيقة- و هو عملية الحمل- عمل القائس، و حكمه (لا حكم الشارع) و هو الدليل. و أما المستدل عليه: فهو حكم الشارع على الفرع، و إنما حصل للقائس هذا الاستدلال لحصول الاعتقاد له بحكم الشارع من تلك العملية القياسية التي أجراها.
و من هنا يظهر أن هذا التعريف أفضل التعريفات و أبعدها عن المناقشات.
و أما تعريفه بالمساواة بين الفرع و الأصل في العلة أو نحو ذلك، فإنه تعريف بمورد القياس، و ليست المساواة قياسا.
و على كل حال، لا يستحق الموضوع الإطالة بعد أن كان المقصود من القياس واضحا.
٢- أركان القياس:
بما تقدم من البيان يتضح أن للقياس أربعة أركان:
١- (الأصل)، و هو المقيس عليه المعلوم ثبوت الحكم له شرعا.
٢- (الفرع)، و هو المقيس، المطلوب إثبات الحكم له شرعا.
٣- (العلة)، و هي الجهة المشتركة بين الأصل و الفرع التي اقتضت ثبوت الحكم.
و تسمى «جامعا».
٤- (الحكم)، و هو نوع الحكم الذي ثبت للأصل و يراد إثباته للفرع.
و قد وقعت أبحاث عن كل من هذه الأركان؛ مما لا يهمنا التعرض لها إلّا فيما يتعلق بأصل حجيته و ما يرتبط بذلك. و بهذا الكفاية.