المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٤٢ - الدليل الثالث
تحتاج إلى ما يعيّن مدلولها، و المعيّن لمدلول الموصول هي الصلة، و هنا و هي قوله (اشتهر) تشمل كل شيء اشتهر حتى الفتوى.
الثاني: إنه على تقدير أن يراد من الموصول خصوص الخبر: فإن المفهوم من المرفوعة: إناطة الحكم بالشهرة، فتدل على أن الشهرة بما هي شهرة توجب اعتبار المشتهر، فيدور الحكم معها حيثما دارت، فالفتوى المشتهرة أيضا معتبرة كالخبر المشهور.
و الجواب: أما عن الوجه الأول، فبأن الموصول كما يتعين المراد منه بالصلة كذلك يتعين بالقرائن الأخرى المحفوفة به، و الذي يعيّنه هنا السؤال المتقدم عليه، إذ السؤال وقع عن نفس الخبر، و الجواب لا بد أن يطابق السؤال. و هذا نظير ما لو سألت: أي إخوتك أحب إليك؟ فأجبت: من كان أكبر مني، فإنه لا ينبغي أن يتوهم أحدهم أن الحكم في هذا الجواب يعم كل من كان أكبر منك و لو كان من غير إخوتك.
و أما عن الوجه الثاني، فبأنه بعد وضوح إرادة الخبر من الموصول يكون الظاهر من الجملة: تعليق الحكم على الشهرة في خصوص الخبر، فيكون المناط في الحكم شهرة الخبر بما أنها شهرة الخبر، لا الشهرة بما هي و إن كانت منسوبة لشيء آخر.
و كذلك يقاس الحال في مقبولة ابن حنظلة (١) الآتية في باب التعادل و التراجيح.
(١) و في المقبولة، بعد فرض السائل تساوي الراويين في العدالة، قال (عليه السلام): «ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به، و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإن المجمع عليه لا ريب فيه. و إنما الأمور ثلاثة، أمر بين رشده فيتبع، و أمر بين غيه فيجتنب، و أمر مشكل يرد حكمه إلى الله و رسوله. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك. فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات، و من أخذ الشبهات وقع في المحرمات و هلك من حيث لا يعلم». قلت: فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات إلى آخر الرواية [١].
قال الشيخ الأنصاري رسائله: «بناء على أن المراد بالمجمع عليه في الموضعين هو المشهور بقرينة إطلاق المشهور على ما يقابل الشاذ في قوله: «و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور»، فيكون في التعليل بقوله:
«فإن المجمع عليه» إلى آخره دلالة على أن المشهور مطلقا مما يجب العمل به و إن كان مورد التعليل الشهرة في الرواية ... إلخ».
و محل الاستشهاد بها على ما أفاده الشيخ الآخوند صاحب الكفاية (قدس سره) أيضا هو قوله «عليه
[١] وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ١١٤.