المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٣٩ - ٢- (الشهرة في الفتوى)
كانت موجبة لجبر الخبر غير الظاهر من جهة الدلالة (١).
الثاني: ألا يعلم فيها أن مستندها أي شيء هو، فتكون شهرة في الفتوى مجردة، سواء كان هناك خبر على طبق الشهرة و لكن لم يستند إليها المشهور أو لم يعلم استنادهم إليه، أم لم يكن خبر أصلا. و ينبغي أن تسمى هذه ب (الشهرة الفتوائية).
و هي- أعني: الشهرة الفتوائية- موضوع بحثنا هنا الذي لأجله عقدنا هذا الباب، فقد قيل (٢): أن هذه الشهرة حجة على الحكم الذي وقعت عليه الفتوى من جهة كونها شهرة، فتكون من الظنون الخاصة كخبر الواحد (٣). و قيل: لا دليل على حجيتها. و هذا الاختلاف بعد الاتفاق على أن فتوى مجتهد واحد أو أكثر ما لم تبلغ الشهرة لا تكون حجة على مجتهد آخر و لا يجوز التعويل عليها، و هذا معنى ما ذهبوا إليه من عدم جواز التقليد، أي: بالنسبة إلى من يتمكن من الاستنباط.
و الحق: إنه لا دليل على حجية الظن الناشئ من الشهرة، مهما بلغ من القوة، و إن كان من المسلم به أن الخبر الذي عمل به المشهور حجة و لو كان ضعيفا من ناحية
و الثاني: الشهرة الفتوائية: و هي عبارة عن اشتهار الفتوى بحكم في مسألة من المسائل، مع عدم استناد المفتين بها إلى رواية إما لعدم وجودها أو لإعراضهم عنها، و هذه هي التي يبحث عن حجيتها في باب حجية الأمارات، و هذه الشهرة من الصفات العارضة للحكم الشرعي دون الخبر و الرواية».
[اصطلاحات الأصول للشيخ علي المشكيني].
(١) و مثاله: وجوب النزح ليس فيه دلالة واضحة على نجاسة البئر، فهذا ضعف دلالي؛ فلو قامت الشهرة على العمل بهذا الخبر على نجاسة البئر فبهذه الشهرة العملية تجبر هذا الضعف من حيث الدلالة.
س: هل الشهرة العملية تجبر السند في حالة كونه ضعيفا أم لا؟
ج: خلاف بين العلماء.
(٢) نسب إلى الشهيد الأول ترجيحه هذا القول و نقله عن بعض الأصحاب من دون أن يذكر اسمه.
و نسب أيضا إلى المحقق الخوانساري اختيار هذا القول و عزي كذلك إلى صاحب المعالم. و لكن الشهرة على خلافهم. (المصنف).
(٣) أي: لا بعنوان كونه مفيدا للظن، و قد تعرض الشيخ الأنصاري في رسائله لذلك قائلا: «و من جملة الظنون التي توهم حجيتها بالخصوص: الشهرة في الفتوى الحاصلة بفتوى جل الفقهاء المعروفين، سواء كان في مقابلها فتوى غيرهم بخلاف، أم لم يعرف الخلاف و الوفاق من غيرهم ...».
إذا: الشهرة العملية هي: أن يشتهر بين الفقهاء العمل بالرواية و إسناد الفتوى إليها. و قد اختلف الفقهاء: هل هذا العمل يقوي الرواية إذا كانت ضعيفة أم لا؟