المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٣٣ - و قد يستدل على ذلك بما يلي
و لنضرب لذلك مثلا قوله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، فإن هذه الآية الكريمة ظاهرة في أن الله تعالى قد أنعم على نبيه محمد (صلى الله عليه و آله) بإعطائه الكوثر، و هذا الظهور بهذا المقدار لا شك فيه لكل أحد، و لكن ليس كل الناس فهموا المراد من (الكوثر) فقيل: المراد به نهر في الجنة و قيل: المراد القرآن و النبوة.
و قيل: المراد به ابنته فاطمة (عليها السلام). و قيل: غير ذلك.
و لكن من يدقق في السورة يجد: أن فيها قرينة على المراد منه، و هي الآية التي بعدها إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ و الأبتر: الذي لا عقب له، فإنه بمقتضى المقابلة يفهم منها أن المراد: الإنعام عليه بكثرة العقب و الذرية، و كلمة (الكوثر) لا تأبى عن ذلك، فإن (فوعل) تأتي للمبالغة، فيراد بها المبالغة في الكثرة، و الكثرة: نماء العدد، فيكون المعنى: إنا أعطيناك الكثير من الذرية و النسل، و بعد هذه المقارنة و وضوح معنى الكوثر يكون للآية ظهور يصح الاحتجاج به و لكنه ظهور بعد التأمل و التبصر، و حينئذ:
ينكشف صحة تفسير كلمة (الكوثر) بفاطمة لانحصار ذريته الكثيرة من طريقها، لا على أن تكون الكلمة من أسمائها.
***