المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٠٩
العالم، فلا بد أن يحكم الشارع بذلك أيضا، إذ أن هذا الحكم العقلي من الآراء المحمودة التي تطابقت عليها آراء العقلاء، و الشارع منهم، بل رئيسهم. و بهذا الحكم العقلي أوجبنا رجوع العامي إلى المجتهد في التقليد، غاية الأمر: أنا اشترطنا في المجتهد شروطا خاصة كالعدالة و الذكورة لدليل خاص. و هذا الدليل الخاص غير موجود في الرجوع إلى قول اللغوي، لأنه في الشئون الفنية لم يحكم العقل إلّا برجوع الجاهل إلى العالم الموثوق به، من دون اعتبار عدالة أو نحوها كالرجوع إلى الأطباء و المهندسين. و ليس هناك دليل خاص يشترط العدالة أو نحوها في اللغوي، كما ورد في المجتهد.
أقول: و هذا الوجه أقرب الوجوه في إثبات حجية قول اللغوي، و لم أجد الآن ما يقدح به.
*** الظهور التصوري و التصديقي (١):
قيل: إن الظهور على قسمين: تصوري و تصديقي.
١- الظهور التصوري: الذي ينشأ من وضع اللفظ لمعنى مخصوص، و هو عبارة عن دلالة مفردات الكلام على معانيها اللغوية أو العرفية، و هو تابع للعلم بالوضع سواء كان في الكلام أو في خارجه قرينة على خلافه أو لم تكن.
٢- الظهور التصديقي: الذي ينشأ من مجموع الكلام، و هو عبارة عن دلالة جملة الكلام على ما يتضمنه من المعنى، فقد تكون دلالة الجملة مطابقة لدلالة المفردات و قد تكون مغايرة لها؛ كما إذا احتف الكلام بقرينة توجب صرف مفاد جملة الكلام عما يقتضيه مفاد المفردات، و الظهور التصديقي يتوقف على فراغ المتكلم من كلامه، فإن لكل متكلم أن يلحق بكلامه ما شاء من القرائن، فما دام متشاغلا بالكلام لا ينعقد لكلامه الظهور التصديقي.
و يستتبع هذا الظهور التصديقي ظهور ثان تصديقي، و هو الظهور بأن هذا هو مراد المتكلم، و هذا هو المعين لمراد المتكلم في نفس الأمر، فيتوقف على عدم القرينة
(١) الظهور التصوري و التصديقي: و الهدف من طرح هذا العنوان هو لأجل بيان موضوع الحجية هل هو الظهور التصوري أو التصديقي؟