المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٠٨ - حجية قول اللغوي
١- ألا يكون مانع من كون الشارع متحد المسلك مع العقلاء في البناء و السيرة، فإنه في هذا الفرض لا بد أن يستكشف أنه متحد المسلك معهم بمجرد عدم ثبوت ردعه؛ لأنه من العقلاء بل رئيسهم. و لو كان له مسلك ثان لبيّنه و لعرفناه، و ليس هذا مما يخفى.
و من هذا الباب: الظواهر و خبر الواحد، فإن الأخذ بالظواهر و الاعتماد عليها في التفهيم مما جرت عليها سيرة العقلاء، و الشارع لا بد أن يكون متحد المسلك معهم؛ لأنه لا مانع من ذلك بالنسبة إليه و هو منهم بما هم عقلاء و لم يثبت منه ردع.
و كذلك يقال في خبر الواحد الثقة؛ فإنه لا مانع من أن يكون الشارع متحد المسلك مع العقلاء في الاعتماد عليه في تبليغ الأحكام و لم يثبت منه الردع.
أما الرجوع إلى أهل الخبرة: فلا معنى لفرض أن يكون الشارع متحد المسلك مع العقلاء في ذلك، لأنه لا معنى لفرض حاجته إلى أهل الخبرة في شأن من الشئون حتى يمكن فرض أن تكون له سيرة عملية في ذلك لا سيما في اللغة العربية.
٢- إذا كان هناك مانع من أن يكون الشارع متحد المسلك مع العقلاء، فلا بد أن يثبت لدينا جريان السيرة العملية حتى في الأمور الشرعية بمرأى و مسمع من الشارع، فإذا لم يثبت حينئذ الردع منه يكون سكوته من قبيل التقرير لمسلك العقلاء. و هذا مثل الاستصحاب فإنه لما كان مورده الشك في الحالة السابقة فلا معنى لفرض اتحاد الشارع في المسلك مع العقلاء بالأخذ بالحالة السابقة، إذ لا معنى لفرض شكه في بقاء حكمه، و لكن لما كان الاستصحاب قد جرت السيرة فيه حتى في الأمور الشرعية. و لم يثبت ردع الشارع عنه فإنه يستكشف منه إمضاؤه لطريقتهم.
أما الرجوع إلى أهل الخبرة في اللغة: فلم يعلم جريان السيرة العقلائية في الأخذ بقول اللغوي في خصوص الأمور الشرعية، حتى يستكشف من عدم ثبوت ردعه رضاه بهذه السيرة في الأمور الشرعية.
٣- إذا انتفى الشرطان المتقدمان: فلا بد حينئذ من قيام دليل خاص قطعي على رضا الشارع و إمضائه للسيرة العملية عند العقلاء. و في مقامنا ليس عندنا هذا الدليل، بل الآيات الناهية عن اتباع الظن كافية في ثبوت الردع عن هذه السيرة العملية.
ثالثا: قيل: الدليل حكم العقل: لأن العقل يحكم بوجوب رجوع الجاهل إلى