المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٠٥ - طرق إثبات الظواهر
و البحث عن هذه المرحلة الثانية هو المقصد الذي عقد من أجله هذا الباب، و هو الكبرى التي إذا ضممناها إلى صغرياتها يتم لنا الأخذ بظواهر الآيات و الروايات.
٥- إن المرحلة الأولى- و هي تشخيص صغريات أصالة الظهور- تقع بصورة عامة في موردين:
الأول: في وضع اللفظ للمعنى المبحوث عنه، فإنه إذا أحرز وضعه له لا محالة يكون ظاهرا فيه، نحو: وضع صيغة افعل للوجوب و الجملة الشرطية لما يستلزم المفهوم ... إلى غير ذلك.
الثاني: في قيام قرينة عامة أو خاصة على إرادة المعنى من اللفظ. و الحاجة إلى القرينة إما في مورد إرادة غير ما وضع له اللفظ (١)، و إما في مورد اشتراك اللفظ في أكثر من معنى (٢)، و مع فرض وجود القرينة لا محالة يكون اللفظ ظاهرا فيما قامت عليه القرينة سواء كانت القرينة متصلة أو منفصلة.
و إذا اتضحت هذه التمهيدات فينبغي أن نتحدث عما يهم من كل من المرحلتين في مباحث مفيدة في الباب.
طرق إثبات الظواهر:
إذا وقع الشك في الموردين السابقين، فهناك طرق لمعرفة وضع الألفاظ و معرفة القرائن العامة:
منها: أن يتتبع الباحث بنفسه استعمالات العرب و يعمل رأيه و اجتهاده إذا كان من أهل الخبرة باللسان و المعرفة بالنكات البيانية. و نظير ذلك ما استنبطناه (ج ١، ص ١٤٧) من أن كلمة (الأمر) لفظ مشترك بين ما يفيد معنى الشيء و الطلب، و ذلك بدلالة اختلاف اشتقاق الكلمة بحسب المعنيين، و اختلاف الجمع فيها بحسبهما.
و منها: أن يرجع إلى علامات الحقيقة و المجاز كالتبادر و أخواته. و قد تقدم الكلام عن هذه العلامات (ج ١، ص ٧٥- ٨٤).
و منها: أن يرجع إلى أقوال علماء اللغة. و سيأتي بيان قيمة أقوالهم.
(١) و هذه تسمى بالقرينة الصارفة.
(٢) فنحتاج إلى قرينة التعيين.