المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٠٣ - تمهيدات (١)
تمهيدات (١):
١- تقدم في الجزء الأول، ص ١٢٧: أن الغرض من المقصد الأول تشخيص ظواهر
حجية الظواهر: (١) الآن ندخل في إثبات الدلالة في الدليل الشرعي بعد أن أثبتنا صغرى الدليل الشرعي، بمعنى: أننا ذكرنا في البحث السابق في مقام إثبات صغرى الدليل الشرعي و هو: بأن هذا دليل أو غير دليل؟ قاله المعصوم أو لم يقله؟ أثبتنا هناك أنه قاله المعصوم، و أنه دليل. و هذا يمثل صغرى الدليل الشرعي. و أما كبراه لم نثبته بعد بمعنى: أن دلالة الدليل على معناه هل تكون حجة أم لا؟ لم نثبته بعد و هنا سوف نشرع في إثباته و في التمهيد هنا يذكر: أن الدليل الشرعي دلالته على مفاده تارة: تكون موجبة لليقين أو الاطمئنان فحينئذ لا إشكال في حجية ذلك المفاد لحجية اليقين الذاتية و لحجية الاطمئنان على ما تقدم، و لا يفرق بين الدلالة القائمة على أساس عقلي أو على أساس وضع اللغة بمعنى: وضع اللغة يقتضي أن يكون هذا اللفظ دالا على هذا المعنى قطعا أو اطمئنانا و هذا ما يسمى بالنص. و النص في قبال المجمل و الظاهر. يعني: ما يكون اللفظ بنفسه دالا على معناه بنحو لا يحتمل فيه احتمال آخر فيكون نصا، و النصوص موجودة في القرآن. و في قبال النص الروايات المجملة، و الروايات الظاهرة في معنى، بمعنى: أنه يوجد أدلة شرعية لفظية يحتمل فيها معنيان على نحو التساوي، و هذا هو المسمى بالمجمل و هو نسبة كل من المعنيين إلى اللفظ نسبة واحدة، و لا يكون المجمل حجة في كل واحد من المعنيين؛ لكنه يكون حجة في الجامع بين المعنيين لأن الجامع مراد على كل حال المتحقق في أحد الفردين. إذا: الدليل المجمل يكون حجة في إثبات الجامع لكن لا يكون حجة في إثبات كل واحد من المعنيين. و حجيته بلحاظ الجامع لا بد من افتراض أن هناك أثر يترتب على فرض إرادة الجامع و إلّا جعل الحجية مع عدم ترتب أثر على الجامع يعتبر لغوا.
و في المقام نقول: إن الدليل المجمل لا يكون حجة في إثبات كل واحد من المعنيين بلا إشكال؛ لكنه يكون حجة في إثبات الجامع لأن الجامع مراد قطعا للمتكلم لكن أي جامع متحقق في هذا الفرد أو ذاك الفرد؟ طبعا لا ندري به فإذا افترضنا أن الأثر يترتب على الجامع بما هو جامع حينئذ يكون الدليل حجة في إثبات الجامع لأجل ترتب الأثر. نعم نستطيع أن ننفي أحد الاحتمالين. و ذلك بضم دليل خارجي ينفي أحد الاحتمالين فيتعين إرادة الاحتمال الآخر فإذا: نفس الدليل المجمل لا حجية فيه لتعيين أحد المعنيين المحتملين. و يوجد أدلة شرعية لفظية و يحتمل فيها كلا المعنيين لكن احتمال أحدهما أرجح و أولى بحسب انسباق الذهن، و هذا المسمى بالظاهر. الكلام يقع هنا هل أن هذا الظهور حجة أم لا؟