المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٦٩ - الإجماع المنقول إن الإجماع- في الاصطلاح- ينقسم إلى قسمين
و لكن الذي يظهر أنهم متفقون على حجية نقل الإجماع الدخولي، و هو الإجماع الذي يعلم فيه من حال الناقل أنه تتبع فتاوى من نقل اتفاقهم حتى المعصوم، فيدخل المعصوم في جملة المجمعين. و ينبغي أن يتفقوا على ذلك، لأنه لا يشترط في حجية خبر الواحد معرفة المعصوم تفصيلا حين سماع الناقل منه، و هذا الناقل حسب الفرض قد نقل عن المعصوم بلا واسطة و إن لم يعرفه بالتفصيل.
غير أن الإجماع الدخولي مما يعلم عدم وقوع نقله، لا سيما في العصور المتأخرة عن عصر الأئمة، بل لم يعهد من الناقلين للإجماع من ينقله على هذا الوجه و يدعي ذلك.
و عليه، فموضع الخلاف منحصر في حجية الإجماع المنقول غير الإجماع الدخولي، و هو كما قلنا على أقوال:
١- أنه حجة مطلقا؛ لأنه خبر واحد.
٢- إنه ليس بحجة مطلقا؛ لأنه لا يدخل في أفراد خبر الواحد من جهة كونه حجة.
٣- التفصيل بين نقل إجماع جميع الفقهاء في جميع العصور الذي يعلم فيه من طريق الحدس قول المعصوم فيكون حجة (١)، و بين غيره من الإجماعات المنقولة الذي يستكشف منها- بقاعدة اللطف أو نحوها- قول المعصوم فلا يكون حجة. و إلى هذا التفصيل مال الشيخ الأنصاري الأعظم.
و سر الخلاف في المسألة يكمن في إن أدلة خبر الواحد من جهة أنها تدل على وجوب التعبد بالخبر لا تشمل كل خبر عن أي شيء كان، بل مختصة بالخبر الحاكي عن حكم شرعي أو عن ذي أثر شرعي (٢)، ليصح أن يتعبدنا الشارع به. و إلّا فالمحكي بالخبر إذا لم يكن حكما شرعيا أو ذا أثر شرعي لا معنى للتعبد به (٣)، فلا
(١) و إذا تحقق هذا يكون الأمر المجمع عليه ضرورة و بديهة دينية فتكون هي الحجة، و ليس الإجماع، و إذا لم يصل الإجماع إلى حد الضرورة و البديهة فما هو بشيء.
(٢) أي: أن أدلة خبر الواحد مختصة بالخبر الذي يحكي عن نفس الحكم الشرعي، أو عن الموضوع الذي يترتب عليه حكم شرعي؛ بأن يخبرنا بأن هذا الحيوان المذبوح ميتة فهذا بالتالي يخبرنا عن شيء يترتب عليه أثر شرعي، و هو حرمة أكله.
(٣) فلا معنى أن يخبرنا مثلا أن في القمر تراب لأنه ليس حكما شرعيا، و لا ما يترتب عليه الحكم الشرعي.