المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٥٦
و نصرته و دفع الأعداء عنه نوله ما تولى، فكأنه لم يكتف بترك المشاقة حتى تنضم إليه متابعة سبيل المؤمنين من نصرته و الذب عنه و الانقياد له فيما يأمر و ينهى).
ثم قال: (و هذا هو الظاهر السابق إلى الفهم) و هو كذلك ما استظهره، أما الآيات الأخرى فقد اعترف الغزالي كغيره في عدم ظهورها في حجية الإجماع، فلا نطيل بذكرها و مناقشة الاستدلال بها.
و أما (مسلك السنة): فهي أحاديث رووها بما يؤدي مضمون الحديث «لا تجتمع أمتي على الخطأ»، و قد ادعوا تواترها معنى، فاستنبطوا منها عصمة الأمة الإسلامية من الخطأ و الضلالة، فيكون اجتماعها كقول المعصوم حجة و مصدرا مستقلا لمعرفة حكم الله.
و هذه الأحاديث- على تقدير التسلم بصحتها و أنها توجب العلم لتواترها معنى- لا تنفع في تصحيح دعواهم؛ لأن المفهوم من اجتماع الأمة كل الأمة لا بعضها، فلا يثبت بهذه الأحاديث عصمة البعض من الأمة، بينما أن مقصودهم من الإجماع إجماع خصوص الفقهاء أو أهل الحل و العقد عصرا من العصور، بل خصوص الفقهاء المعروفين، بل خصوص المعروفين من فقهاء طائفة خاصة و هي طائفة أهل السنة، بل يكتفون باتفاق جماعة و يطمئنون إليهم كما هو الواقع في بيعة السقيفة.
فأنى لنا أن نحصل على إجماع جميع الأمة بجميع طوائفها و أشخاصها في جميع العصور إلّا في ضروريات الدين مثل: وجوب الصلاة و الزكاة و نحوهما.
و هذه ضروريات الدين ليست من نوع الإجماع المبحوث عنه، و لا تحتاج في إثبات الحكم بها إلى القول بحجية الإجماع.
و أما (مسلك العقل): الذي عبر بعضهم بالطريق المعنوي- فغاية ما يقال في توجيهه: إن الصحابة إذا قضوا بقضية و زعموا أنهم قاطعون بها فلا يقطعون بها إلّا عن مستند قاطع، و إذا كثروا كثرة تنتهي إلى حد التواتر فالعادة تحيل عليهم قصد الكذب و تحيل عليهم الغلط، فقطعهم في غير محل القطع محال في العادة، و التابعون و تابعو التابعين إذا قطعوا بما قطع به الصحابة فيستحيل في العادة أن يشذ عن جميعهم الحق مع كثرتهم.
و مثل هذا الدليل يصح أن يناقش فيه:
بأن إجماعهم هذا إن كان يعلم بسببه قول المعصوم فلا شك في أن هذا علم