المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٣٦ - ج- دليل حجية خبر الواحد من الإجماع (١)
حجية خبر الواحد إذا كان ثقة مأمونا في نقله و إن لم يفد خبره العلم، و على رأس
على أن الذين أشير إليهم في السؤال أقوالهم متميزة بين أقوال الطائفة المحقة، و قد علمنا إنهم لم يكونوا أئمة معصومين. و كل قول قد علم قائله و عرف نسبه و تميز من أقاويل سائر الفرقة المحقة لم يعتد بذلك القول، لأن قول الطائفة إنما كان حجة من حيث كان فيهم معصوم. فإذا كان القول من غير معصوم علم أن قول المعصوم داخل في باقي الأقوال و وجب المصير إليه على ما بينته في الإجماع».
و قد يشكل بإشكال آخر و هو إشكال الدور. و هو إذا قلنا: إن الإجماع محكي بخبر الواحد. إلّا أن هذا الإشكال مدفوع لأن الإجماع المنقول بالتواتر على اعتبار الخبر الواحد، و عليه فلا يلزم الدور.
و هناك الكثير من الإشكالات و الردودات عليها فمن أراد التفصيل فليراجع الرسائل و الكفاية.
الثاني و الثالث: الإجماع العملي، و هو اتفاق العلماء قاطبة على ترتيب آثار الحجية على الخبر الموثوق الصدور، و استناد فتواهم إليه.
قال صاحب الكفاية في كفايته بتصرف: «دعوى اتفاق العلماء عملا، بل كافة المسلمين على العمل بخبر الواحد في أمورهم الشرعية، كما يظهر العمل بخبر الواحد من أخذ فتاوى المجتهدين من الناقلين للفتاوى، و هم أهل العلم فهم ينقلون الفتاوى، و العوام يأخذونها منهم».
و يعبر عن هذا الإجماع العملي: بالسيرة المتشرعية، و مناط اعتبار كل من الإجماع العملي و القولي إنما هو من حيث كشفه عن قول المعصوم (عليه السلام)، أو فعله، أو تقريره.
قال الشيخ الأنصاري (قدس سره): «استقرار سيرة المسلمين طرّا على استفادة الأحكام الشرعية من أخبار الثقات المتوسطة بينهم و بين الإمام (عليه السلام)، أو المجتهد ... إلى أن قال: و دعوى حصول القطع لهم من جميع الموارد بعيدة عن الإنصاف. نعم المتيقن من ذلك حصول الاطمئنان بحيث لا يعتنى باحتمال الخلاف».
إذا: قامت سيرة المتدينين بما هم متدينون على العمل بخبر الثقة، و ترتيب آثار الحجية عليه. و عليه: فإن كان من الإجماعين العمليين: إجماع العلماء أو المتدينين حجة باعتبارهما يكشفون عن قول المعصوم (عليه السلام).
الرابع: سيرة العقلاء قامت على العمل بخبر الثقة، و لا يزالون يعملون بخبر الثقة، و يرتبون الأثر عليها، و الدليل على إمضاء هذه السيرة عدم ردع الشارع عنها.
قال صاحب الكفاية في كفايته: «... ثالث الوجوه، و هو دعوى استقرار سيرة العقلاء من ذوي الأديان و غيرهم على العمل بخبر الثقة و استمرت إلى زماننا، و لم يردع عنه نبي و لا وصي نبي، ضرورة: أنه لو كان لاشتهر و بان، و من الواضح: أنه يكشف عن رضاء الشارع به في الشرعيات أيضا».
و قال الشيخ الأنصاري (قدس سره): «استقرار طريقة العقلاء طرّا على الرجوع إلى خبر الثقة في أمورهم العادية، و منها: الأوامر الجارية من الموالي إلى العبيد. فنقول: إن الشارع إن اكتفى بذلك منهم في الأحكام الشرعية فهو، و إلّا وجب عليه ردعهم و تنبيههم على بطلان سلوك هذا الطريق في الأحكام الشرعية، كما ردع في مواضع خاصة (كالعمل بالقياس)، و حيث لم يردع علم منه رضاه بذلك».
- فإن قلت: يكفي في ردعهم الآيات المتكاثرة و المانعة عن اتباع غير العلم كقوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما