المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٢٩ - ب- دليل حجية خبر الواحد من السنة
.....
قال الشيخ الأنصاري (قدس سره): فإنه دل بمورده على جواز الأخذ بكتب بني فضال و بعدم الفصل على كتب غيرهم من الثقات و رواياتهم. و لهذا إن الشيخ الجليل المذكور الذي لا يظن به القول في الدين بغير السماع من الإمام (عليه السلام) قال: «أقول في كتب الشلمغاني ما قاله العسكري، (عليه السلام)، في كتب بني فضال». مع أن هذا الكلام بظاهره قياس باطل.
- و مثل ما ورد مستفيضا في المحاسن و غيره: «حديث واحد في حلال و حرام تأخذه من صادق خير لك من الدنيا و ما فيها من ذهب و فضة. و في بعضها: يأخذ صادق عن صادق». (المحاسن ص ٢٢٧).
- و مثل ما في الوسائل عن الكشي، من أنه ورد توقيع على القاسم بن العلي، و فيه: «إنه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا، قد علموا أنا نفاوضهم سرنا و نحمله إليهم». (الكشي، اختيار معرفة الرجال، ص ٥٣٦).
- و مثل مرفوعة الكناني عن الصادق (عليه السلام)، في تفسير قوله تعالى: وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ. قال: «هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء، و ليس عندهم ما يتحملون به إلينا فيستمعون حديثنا و يفتشون عن علمنا، فيرحل قوم فوقهم و ينفقون أموالهم و يتعبون أبدانهم حتى يدخلوا علينا و يسمعوا حديثنا، فينقلوا إليهم فيعيه أولئك و يضيعه هؤلاء (النقلة). فأولئك الذين يجعل الله لهم مخرجا و يرزقهم من حيث لا يحتسبون». (الصافي، ص ٧١٢).
دل على جواز العمل بالخبر و إن نقله من يضيعه و لا يعمل به.
الطائفة الرابعة: الأخبار الكثيرة التي يظهر من مجموعها جواز العمل بخبر الواحد و إن كان في دلالة كل واحد على ذلك نظر. مثل: النبوي المستفيض بل المتواتر: «أنه من حفظ على أمتي أربعين حديثا بعثه الله فقيها عالما يوم القيامة». قال شيخنا البهائي (قدس سره) في أول أربعينه: «إن دلالة هذا الخبر على حجية خبر الواحد لا يقصر عن دلالة آية النفر». (الأربعين، ص ٣٠٦- وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٥٨).
- و مثل الأخبار الكثيرة الواردة في الترغيب في الرواية و الحث عليها، و إبلاغ ما في كتب الشيعة، مثل:
ما ورد في شأن الكتب التي دفنوها لشدة التقية، فقال (عليه السلام): «حدثوا بها فإنها حق». (وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٥٨).
- و مثل ما ورد في مذاكرة الحديث و الأمر بكتابته. مثل: قوله للراوي: «اكتب و بث علمك في بني عمك، فإنه يأتي زمان هرج، لا يأنسون إلّا بكتبهم». (الكافي، ج ١، ص ٥٦).
و ما ورد مستفيضا، بل متواترا، من قولهم (عليهم السلام): «اعرفوا منازل الرجال منا بقدر روايتهم عنا». (الكشي، اختيار معرفة الرجال، ص ٣).
- و ما ورد من قولهم (عليهم السلام): «لكل رجل منا من يكذب عليه». (المعتبر ص ٦) و قوله (صلى الله عليه و آله): «ستكثر بعدي القالة، و إن من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار». (الكافي، ج ١، ص ٦٢). و قول أبي عبد الله (عليه السلام): «إنا أهل بيت صديقون، لا نخلو من كذاب يكذب علينا». (الكشي، اختيار معرفة الرجال، ص ١٠٨- بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢١٧).
و قوله (عليه السلام): «إن الناس أولعوا الكذب علينا، كأن الله افترض عليهم و لا يريد منهم غيره».