المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١١ - ١- موضوع المقصد الثالث
فإن استطعنا في هذا المقصد أن نثبت بدليل قطعي (١) إن هذا الطريق مثلا حجة، أخذنا به و رجعنا إليه لإثبات الأحكام الشرعية، و إلّا طرحناه و أهملناه، و بصريح العبارة نقول:
إن الموضوع لهذا المقصد في الحقيقة هو «ذات الدليل» بما هو في نفسه (٢)، لا بما هو دليل.
و أما محمولاته و لواحقه التي نفحصها و نبحث عنها لإثباتها له، فهي كون ذلك الشيء دليلا و حجة، فإما أن نثبت ذلك أو ننفيه.
و لا يصح أن نجعل موضوعه الدليل بما هو دليل، أو الحجة بما هي حجة، أي:
بصفة كونه دليلا و حجة، كما نسب ذلك إلى المحقق القمي «أعلى الله مقامه» في قوانينه. إذ جعل موضوع أصل علم الأصول الأدلة الأربعة بما هي أدلة.
و لو كان الأمر كما ذهب إليه (رحمه الله) لوجب أن تخرج مسائل هذا المقصد كلها عن علم الأصول (٣)؛ لأنها تكون حينئذ من مبادئه التصورية لا من مسائله.
(١) سيأتي في المبحث السادس بيان أنه لما ذا يجب أن يكون ثبوت حجية الدليل بالدليل القطعي و لا يكفي الدليل الظنّي؟ (المصنّف).
(٢) أي: نفس حكم العقل بما هو في نفسه
(٣) أي: لو كان موضوع علم الأصول هي الأدلة الأربعة بما هي للزم خروج مسائل الحجة عن العلم؛ لأن البحث فيها ليس بحثا عن العوارض بعد الفراغ عن دليليتها، و إنما البحث في أصل ثبوت دليليتها، فمثلا: حجية خبر الواحد البحث فيها إنّما هو في أصل ثبوت دليلية خبر الواحد، فإنه هل خبر الواحد حجة أم لا؟
و بعبارة أخرى: لو كان الأمر ما نسب إلى المحقق القمي «أعلى الله مقامه» في قوانينه، إذ جعل موضوع علم الأصول الأدلة الأربعة (الكتاب و السنة و الإجماع و العقل) لاعترض عليه: بأن الأدلة الأربعة ليست عنوانا جامعا بين موضوعات مسائله جميعا على حد تعبير السيد الصدر في حلقته الثانية، حيث قال (قدس سره) للبرهنة على ذلك: بأن مسائل الاستلزامات مثلا موضوعها الحكم، إذ يقال مثلا: إن الحكم بالوجوب على شيء هل يستلزم تحريم ضده أو لا؟ و مسائل حجية الأمارات الظنية كثيرا ما يكون موضوعها الذي يبحث عن حجيته شيئا خارجا عن الأدلة الأربعة، كالشهرة و خبر الواحد، و مسائل الأصول العملية (كالاستصحاب) موضوعها الشك في التكليف على أنحائه (أي:
سواء على نحو الظن أو الشك) و هو أجنبي عن الأدلة الأربعة أيضا.
و لهذا ذكر جملة من الأصوليين: إن علم الأصول ليس له موضوع واحد، و ليس من الضروري أن يكون للعلم موضوع واحد جامع بين موضوعات مسائله. غير أن بالإمكان توجيه ما قيل أولا من