المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٠ - ١- موضوع المقصد الثالث
لهذا المقصد الذي يبحث فيه عن لواحق ذلك الموضوع و محمولاته (١) هو:
«كلّ شيء يصلح أن يدعى ثبوت الحكم الشرعي به (٢)، ليكون دليلا و حجّة عليه» (٣).
دخيلا في إثبات أصل الموضوع و تنقيح أصل الموضوع لا يدخل في مسائل العلم.
و بعبارة أكثر وضوحا يقول الأستاذ: إنّنا عند ما نأتي بالموضوع إلى هذا المقصد و نجعله موضوعا إما أن نأتي بذات الدليل قبل أن نفرغ عن دليليته، أو نأتي به بعد الفراغ عن دليليته، فإذا جئنا بذات الدليل قبل الفراغ عن دليليته خالف رأي صاحب القوانين؛ لأنه (قدس سره) يقول: إنّ ذات الدليل ليس موضوعا لهذا المقصد، و إنّما الدليل بما هو دليل، فمعناه أنّنا في مرحلة سابقة لا بدّ أن نفرغ عن حجّية هذا الشيء و دليليته، و نجعله موضوعا لهذا المقصد.
و الذي يثبت حجّية هذا الدليل مباحث هذا المقصد. فإذا: مباحث هذا المقصد ينبغي أن تخرج عن العلم؛ لأنّها تثبت عوارض الموضوع الذي هو الدليل بما هو الدليل، و إنّما تثبت أصل الموضوع، و ما يثبت أصل الموضوع لا يدخل في مسائل ذلك العلم.
إلّا أنّ المصنّف ينبّه على نكتة و هي: أنّه من يلتزم بأن موضوع علم الأصول هي الأدلّة الأربعة لا بدّ أن يلتزم بما التزم به صاحب القوانين؛ من أن موضوع المقصد هو الدليل بما هو دليل. لما ذا؟
ذلك لأنّه لو كان موضوع المقصد هو ذات الدليل لما كان هناك وجه في تخصيص الموضوع بالأدلّة الأربعة؛ لأنّه لا فرق بين الأدلّة الأربعة و بين غيرها من الأدلّة، كالقياس مثلا، لأنّ موضوع المقصد هو ذات الدليل و ما يصلح أن يكون دليلا.
إذا: لا موجب لاختصاص الموضوع بالأدلّة الأربعة إلّا لكونها أدلّة واقعية، و ممّا يصح أن يحتج بها.
إذا: موضوع العلم هو الدليل بما هو دليل لا بما هو هو.
يقول المصنّف: من هنا يتبيّن أن مناقشة بعض المتأخّرين لصاحب القوانين ليس في محلّها كصاحب الفصول حينما ناقش صاحب القوانين بأنّه لا وجه لجعل موضوع العلم هي الأدلّة الأربعة بما هي أدلّة، بل لا بدّ أن نجعل موضوع هذا العلم هي الأدلّة الأربعة بما هي هي.
يقول المصنّف: هذه المناقشة ليست في محلّها؛ لأنّك يا صاحب الفصول إما أن تلتزم بأن موضوع العلم هو ذات الدليل فلا وجه حينئذ لتخصيصه بالأدلّة الأربعة، بل لا بدّ من تعميم الموضوع إلى كلّ ما يصلح أن يكون دليلا، و إما أن نلتزم بما يقوله صاحب القوانين.
و من ثمّ يقول المصنّف: الصحيح أن موضوع هذا المقصد هو ذات الدليل و ما يصلح أن يكون دليلا فيعمّ الأدلّة الأربعة و غيرها.
(١) كحكم العقل، و الظواهر، و غيرها، فنقول: حكم العقل حجّة أم لا؟
فحكم العقل (موضوع). و الحجية و عدمها (محمول).
الظواهر حجّة أم لا؟ الحجية و عدمها (محمول).
(٢) كالظواهر.
(٣) أي: على الحكم الشرعي.