المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٧
«مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ» [١] و قوله «الْوَصِيَّةُ لِلْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ» [٢] و لم يفرق و هو أحد قولي (- ش-)، و به قال (- ك-)، و القول الأخر لا يصح، و به قال (- ح-).
الوصية بالثلث مرتين
مسألة- ٢٩- (- ج-): إذا أوصى بثلث ماله لرجل، ثمَّ أوصى بثلث ماله لاخر و لم يجز الورثة، كانت الوصية الثانية رافعة للأولى و ناسخة لها، و به قال الحسن البصري، و طاوس، و عطاء، و داود.
و قال (- ش-): لا يكون رجوعا عن الأول، و به قال ربيعة، و (- ك-)، و (- ر-)، و (- ح-)، و أصحابه.
الطلق بمنزلة مرض الموت
مسألة- ٣٠-: إذا ضرب الحامل الطلق، كان ذلك مرضا مخوفا، سواء كان ذلك قبل الطلق أو بعده أو معه، لأن العادة تختلف في ذلك، فيحصل التلف بعد الأوان و قبله، و معه، و الخوف على كل حال حاصل.
و قال (- ش-): ما يضربه قبل الطلق لا يكون مخوفا، و ما يضربه مع الطلق فعلى قولين و ما يكون بعده فعلى قولين.
و قال (- ك-): إذا بلغ الحمل ستة أشهر كان ذلك مخوفا. و قال سعيد بن المسيب:
الحمل من ابتدائه إلى انتهائه حالة الخوف و يكون كله مخوفا.
العتق حين المرض
مسألة- ٣١-: إذا أعتق، ثمَّ حابى في مرضه المخوف، كان ذلك من الثلث بلا خلاف، و يقدم العتق على المحاباة، لأنا قد بينا في الوصية كلها أنه يقدم الأول [١] فالأول، و قال (- ش-): يقدم الأسبق فالأسبق. و قال (- ح-): يسوى بين العتق و المحاباة، و وافقنا في أنه إذا بدا بالمحاباة ثمَّ العتق أنه يقدم الأول فالأول.
[١] م: تقدم الأول.
[١] سورة النساء: ١١.
[٢] سورة البقرة: ١٨٠.