المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٧٨
ظاهرا، أو يعترف به ظاهرا و باطنا، ثمَّ [١] يمنعه لقوته، فإنه لا يمكنه استيفاء الحق منه، فاذا كان بهذه الصفة كان له أن يأخذ من ماله بقدر حقه من غير زيادة، سواء كان من جنس ماله، أو من غير جنسه، إلا إذا كان وديعة عنده، فإنه لا يجوز أخذه منها، و سواء كان له بحقه بينة يقدر على إثباتها عند الحاكم أو لم يكن، و به قال (- ش-) الا أنه لم يستثن الوديعة، إذا لم يكن له حجة، فان كان له حجة يثبت عند الحاكم فعلى قولين.
و قال (- ح-): ليس له ذلك إلا في الدراهم و الدنانير التي هي الأثمان، فأما غيرهما فلا يجوز.
يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما روي [٢] أن هندا امرأة أبي سفيان جاءت إلى النبي عليه السّلام فقالت: يا رسول اللّه ان أبا سفيان رجل شحيح و أنه لا يعطيني و ولدي إلا ما آخذ منه سرا، فقال: خذي ما يكفيك و ولدك بالمعروف.
فأمرها النبي عليه السّلام بالأخذ عند امتناع أبي سفيان منه، و الظاهر أنها تأخذ من غير جنس حقها، فإن أبا سفيان لم يكن يمنعها الخبز و الأدم، و انما كان يمنعها الكسوة.
و أما اختصاص الوديعة بترك الأخذ منه، فلما رواه أصحابنا، و لقوله عليه السّلام:
أد الأمانة الى من ائتمنك و لا تخن من خانك.
[١] م: ظاهرا أو باطنا أو يعترف به ظاهرا أو باطنا ثمَّ.
[٢] م: دليلنا ما روى.