المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٢
و الذي يقوى عندي أنه يجب عليه القود، و ان قبلت الدية فالدية كاملة، لما قلناه في المسألة المتقدمة [١]، لأن الإسلام وجد في الطرفين حال الإصابة و حال استقرار الدية، فوجب أن يكون الدية كاملة.
مسألة- ٢٦-: إذا قطع مسلم يد مسلم، فارتد و لحق بدار الحرب، أو قتل في حال الردة، أو مات لا قصاص عليه في اليد، لأنا قد بينا أن قصاص الطرف داخل في النفس، و إذا كان لو مات لم يجب عليه قصاص النفس، فكذلك قصاص الطرف، لأنه داخل فيه. و لل (- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الثاني:
عليه القصاص.
الجناية على العبد
مسألة- ٢٧-: إذا جنى جان على عبد غيره في حال الرق يقطع يده و أعتق فجنى عليه آخران حال الحرية قطع أحدهما يده و الأخر رجله ثمَّ مات، فإنه يجب على الجاني حال الرق ثلث قيمة العبد وقت جنايته ما لم يتجاوز ثلث دية الحر.
و انما قلنا ذلك، لأنه إنما جنى عليه و هو ملك للسيد، فلما أعتق جنى عليه الاخران في غير ملكه، و لو جنى عليه جان في ملكه و آخران في غير ملكه ثمَّ مات عبدا، مثل أن باعه السيد بعد جناية الأول، فجنى الاخران عليه في ملك المشتري ثمَّ مات، كان عليهم قيمته على كل واحد ثلثها، و هكذا لو جنى عليه الأول، ثمَّ ارتد، ثمَّ جنى عليه آخران و هو مرتد ثمَّ مات، كان على الجاني قبل الردة ثلث قيمته، فقد ثبت أن على الجاني حال الرق ثلث قيمته إذا مات بعد العتق.
و لل (- ش-) فيه قولان، أحدهما: له أقل الأمرين من أرش الجناية، أو ثلث الدية و الأخر للسيد أقل الأمرين من ثلث القيمة، أو ثلث الدية.
القود على المأمور المباشر
مسألة- ٢٨-: الإمام عندنا لا يأمر بقتل من لا يجب قتله، لأنه معصوم لكن يجوز ذلك في الأمير، فمتى أمر غيره بقتل من لا يجب قتله و علم المأمور ذلك
[١] م: لما قلناه فيما تقدم.