المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٨
بدلالة قوله تعالى «وَ اللّٰاتِي تَخٰافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضٰاجِعِ وَ اضْرِبُوهُنَّ» [١].
و قال كثير من أهل التفسير: ان معنى تخافون تعلمون، و من لم يقل ذلك و حمل الخوف على ظاهره أضمر في الظاهر و علمتم نشوزهن فاضربوهن، و هذا الإضمار مجمع عليه. و للش فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الثاني: أنه لا يحل حتى تصر و تقيم عليه.
مسألة- ٩-: بعث الحكمين في الشقاق على سبيل التحكيم لا على سبيل التوكيل، و به قال علي عليه السّلام، و ابن عباس، و هو أحد قولي (- ش-). و القول الأخر ان ذلك على سبيل التوكيل، و به قال (- ح-)، و ظاهر قوله تعالى «فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهٰا» [٢] يدل على التحكيم، لأنه لم يقل فابعثوا وكيلا من أهله.
و أيضا [١] فإن الخطاب إذا ورد مطلقا فيما طريقه الاحكام، كان منصرفا إلى الأئمة و القضاة، كقوله تعالى «وَ السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا» [٣] و «الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا» [٤] و كذلك ها هنا.
و أيضا فإن الخطاب لم يتوجه الى الزوجين، لأنه لو توجه إليهما لقال فابعثا، و قال: إِنْ يُرِيدٰا إِصْلٰاحاً يُوَفِّقِ اللّٰهُ بَيْنَهُمٰا، فأضاف الإرادة إلى الحكمين و لو كان توكيلا لم يضف إليهما.
و أيضا فقد روى أصحابنا أنهما يمضيان ما اتفق رأيهما عليه، الا الفرقة فإنهما يستأذنان في ذلك، فدل ذلك على أنه على سبيل التحكيم، لان التوكيل لا يجوز فيه
[١] م: وكيلا و أيضا.
[١] سورة النساء: ٣٨.
[٢] سورة النساء: ٣٩.
[٣] سورة المائدة: ٤٢.
[٤] سورة النور: ٢.