المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٣٠
و في أصحابنا من قال: انه إذا كان بشرط، لا يقع مثل الطلاق. و اختلف الناس في السبب الذي يجب به كفارة الظهار على ثلاثة مذاهب، فذهب مجاهد، و (- ر-) إلى أنها يجب بتعيين التلفظ بالظهار، و لا يعتبر فيها أمر آخر، و ذهبت طائفة إلى أنها يجب بظهار و عود.
ثمَّ اختلفوا في العود ما هو؟ على أربعة مذاهب، فذهب (- ش-) الى أن العود أن يمسكها زوجته بعد الظهار مع قدرته على الطلاق، فاذا وجد ذلك صار عائدا و لزمته الكفارة، و ذهب [١] (- ك-)، و (- د-) الى أن العود هو العزم [٢] على الوطي.
و ذهب الزهري، و الحسن، و طاوس الى أن العود هو الوطي و ذهب داود و أهل الظاهر الى أن العود هو تكرار لفظ الظهار و اعادته، و ذهب (- ح-) و أصحابه الى أن الكفارة في الظهار لا يستقر في الذمة بحال، و انما يراد لاستباحة الوطي فقال للمظاهر عند ارادة الوطي: إن أردت أن يحل لك الوطي فكفر، و ان لم ترد استباحة الوطي فلا تكفر، كما يقال لمن أراد أن يصلي صلاة تطوع: إن أردت أن تستبيح الصلاة فتطهر، و ان لم ترد استباحتها لم يلزمك الطهارة.
و قال الطحاوي: مذهب (- ح-) أن الكفارة في الظهار يراد لاستباحة الوطي و لا يستقر وجوبها في الذمة، فإن وطئ المظاهر قبل التكفير، فقد وطئ وطيا محرما و لا يلزمه التكفير، بل يقال له عند ارادة الوطي الثاني، و الثالث: ان أردت أن يحل لك الوطي فكفر و على هذا أبدا.
فأما الخلاف الذي بين أصحابنا في وقوع الظهار بشرط، فالمرجع فيه الى الاخبار الواردة فيه، و الوجه الجمع بينها و أن لا يطرح شيء منها، و يقوى ما
[١] م: و لزمته و ذهب.
[٢] م: ان العود العزم.