المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥٥
و الأخر مستلقيا، بدلالة عموم الخبر الذي قدمناه. و قال المزني: ان كان أحدهما مكبوبا و الأخر مستلقيا، فالمكبوب هو القاتل وحده و المستلقي مقتول، فعلى عاقلة المكبوب كمال دية المستلقي.
القتل بالمنجنيق
مسألة- ٩٠-: يمكن أن يكون القتل بحجر المنجنيق عمدا محضا يجب به القود، لأنه لا يمتنع أن يقصد بذلك أن يصيب إنسانا بعينه فيصيبه فيقتله. و قال (- ش-): لا يمكن أن يكون عمدا محضا، بل لا يكون الا عمد الخطأ، و الدية مغلظة على العاقلة. و عند (- ح-) لا يكون إلا خطأ.
دية الغرقى
مسألة- ٩١-: إذا اصطدمت السفينتان من غير تفريط من القائم لهما، فهلكتا بما فيها من المال و النفوس أو بعضه، كان ذلك هدرا، لأن الأصل براءة الذمة.
و لل (- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الأخر: عليهما الضمان.
مسألة- ٩٢-: إذا قال لغيره و قد خافوا الغرق: ألق متاعك في البحر و علي ضمانه فألقاه، فإنه عليه ضمانه، و به قال جميع الفقهاء، إلا أبا ثور فإنه قال: لا ضمان عليه. و في المسألة إجماع الأمة، فإن خلاف أبي ثور لا يعتد به.
دية قتل الخطأ
مسألة- ٩٣-: دية قتل الخطأ على العاقلة. و قال الأصم: انها لا تلزم العاقلة قال ابن المنذر: و به قال الخوارج.
يدل على المسألة- مضافا الى إجماع [١] الفرقة، بل إجماع الأمة، فإن خلاف الأصم لا يعتد به- ما روي أن امرأة ذكرت عند عمر بن الخطاب بسوء، فأرسل إليها فأجهضت ذا بطنها، فاستشار الصحابة فقالوا له: انما أنت مؤدب لا شيء عليك، فقال لعلي عليه السّلام: ما تقول؟ فقال: ان اجتهدوا فقد اخطؤوا، و ان تعمدوا فقد غشوا [٢] عليك الدية، فقال له: عزمت عليك لتقسمنها على قومك فأضاف قومه الى علي
[١] م: دليلنا إجماع.
[٢] م: غشوك.