المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٦٠
و في المسألة إجماع الفرقة [١]، بل إجماع الصحابة، فقد روي أن شاهدين شهدا عند أبي بكر على رجل بالسرقة فقطعه، فقالا: أخطأنا عليه و السارق غيره، فقال: لو علمت إنكما تعمدتما لقطعتكما.
و روى الشعبي قال: شهد شاهدان عند علي عليه السّلام على رجل [٢] بالسرقة فقطعه ثمَّ أتياه بآخر، فقالا: هذا الذي سرق و أخطأنا على الأول، فقال: لو علمت إنكما تعمدتما لقطعتكما، فهاتان قضيتان [٣] مشهورتان، و لا يعرف لهما منكر فثبت أنهم أجمعوا عليه.
تبين فسق الشهود
مسألة- ٧٤-: إذا شهد شاهدان ظاهرهما العدالة فحكم بشهادتهما، ثمَّ تبين أنهما كانا فاسقين قبل الحكم نقض حكمه، لقوله تعالى «إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهٰالَةٍ» [١] فأمر تعالى بالتثبت و التوقف، فاذا علمه فاسقا وجب رد شهادته و نقض الحكم به.
و لل (- ش-) فيه قولان، أحدهما: ينقضه قاله أبو العباس و المزني. و الأخر: لا ينقضه و به قال (- ح-). و قال أبو إسحاق: ينقضه قولا واحدا.
مسائل شتى
مسألة- ٧٥- (- «ج»-): إذا حكم بشهادة نفسين في قتل و قتل المشهود عليه ثمَّ بان أن الشهود كانوا فساقا قبل الحكم بالقتل، سقط القود و كانت [٤] دية المقتول المشهود عليه على بيت المال، لإجماع الفرقة على روايتهم بأن ما أخطأت القضاة فيه من الاحكام فعلى بيت المال.
[١] م: و فيها إجماع الفرقة.
[٢] د: عند على عليه السّلام رجل.
[٣] د، م: فهاتان القضيتان.
[٤] د: سقط القود و كان، (- م-): سقط و كان.
[١] سورة الحجرات: ٦.