المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢٠
فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلٰاقَ فَإِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» [١] و في هذه الآية أدلة أربعة:
أحدها: أن اللّه تعالى أضاف المدة إلى المولى بلام الملك، فاذا كانت حقا له لم يصح أن يكون الأجل المضروب له محلا لحق غيره فيه.
الثاني: جعل له التربص و أخبر أن له الفئة بعدها بقوله «فَإِنْ فٰاؤُ» و الفاء للتعقيب.
و الثالث: أنه قال فان فاؤوا أي جامعوا، فأضاف الفئة الى المولى، و أضاف الطلاق إليه أيضا، فثبت أن الطلاق يقع بفعله، كما يقع الفئة بفعله.
و الرابع: أن اللّه تعالى وصف نفسه بالغفران إذا هو فاء، لأنه في صورة من يفتقر الى غفران من حيث أنه حنث و هتك حرمة الاسم، و ان لم يكن مأثوما بالفئة. و قال «فَإِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» بعد قوله «وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلٰاقَ» فثبت أن هناك ما يسمع و هو التلفظ بالطلاق، فمن قال يقع بانقضاء المدة، فليس هناك ما يسمع [١].
و ذهب (- ح-) و أصحابه إلى أنه يتربص أربعة أشهر، فإذا انقضت وقع بانقضائها طلقة واحدة بائنة، و وقعت الفئة في المدة، فإن فاء فيها فقد وفاها حقها في وقته، و ان ترك الجماع وقعت الطلقة [٢] بانقضاء المدة، و به قال (- ر-)، و ابن أبي ليلى، و روي ذلك عن ابن مسعود. و ذهب الزهري، و سعيد بن جبير إلى أنه يقع الطلاق بانقضاء المدة، و لكن لا يكون طلقة بائنة.
مسألة- ٣- (- «ج»-): لا يكون الإيلاء الا بأن يحلف باللّه، أو باسم من أسمائه،
[١] د: مما يسمع.
[٢] د: وقعت الطلاق.
[١] سورة البقرة: ٢٢٦- ٢٢٧.