المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١
و يمكن أيضا أن يقول مع التساوي في الدرج أنه مقدر في رجل مات و خلف زوجة و أختا لأب و أخا لأب و أم، فللزوجة الربع، و الباقي للأخ من الأب و الام، و في مثل امرأة ماتت و خلفت زوجا و عما من قبل الأب و الام و عمة من قبل الأب فإن للزوج النصف و الباقي للعم للأب و الام دون العمة من قبل الأب.
و استدلوا بخبر رووه عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل، عن جابر أن سعد بن الربيع قتل يوم أحد و أن النبي عليه السّلام رأى امرأته جاءت بابنتي سعد، فقالت: يا رسول اللّه ان أباهما قتل يوم أحد و أخذ عمهما المال كله و لا ينكحان الا و لهما مال فقال النبي عليه السّلام: سيقضي اللّه في ذلك، فأنزل اللّه تعالى «يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ» [١] حتى ختم الآية، فدعا النبي عليه السّلام عمهما، و قال: أعط الجاريتين الثلاثين و أعط أمهما الثمن و ما بقي فلك.
و الكلام على هذا الخبر أنه قد قيل ان رواية عبد اللّه بن محمد بن عقيل واحد و هو أيضا عندهم ضعيف، و لا يحتجوا [١] بحديثه، و مع هذا فهو معارض لظاهر القرآن، و قد ألزم القائلون بالعصبة من الأقوال الشنيعة ما لا يحصى.
منها: أن يكون الابن للصلب أضعف سببا عندهم من ابن ابن ابن العم، فانا إذا قدرنا أن رجلا مات و خلف ثمانية و عشرين بنتا و ابنا، فان من قول الكل [٢] ان للابن جزءين من ثلاثين، و لكل واحدة من البنات جزء من ثلاثين، فيقال لهم:
لو كان بدل الابن ابن ابن ابن عم، فلا بد أن يقولوا ان له عشرة أجزاء من ثلاثين جزء و عشرين جزء بين الثمانية و العشرين بنتا، و في هذا تفضيل للبعيد على الولد للصلب، فيكون في ذلك خروج عن العرف و الشريعة، و ترك لقوله تعالى
[١] د: و لا يحجبوا بحديثه.
[٢] م: فان قول الكل.
[١] سورة النساء: ١٢.